الصفحة 3034 من 4657

(ولو فَسَقَ العدلُ[(1)

(1) قوله: ولو فسق القاضي العدل؛ أي صار فاسقًا بأخذِ الرشوةِ أو الزنا أو شرب الخمرِ أو غير ذلك بعد كونه عدلًا استحقَّ القاضي للعزل وجوبًا: أي يجبُ على السلطان عزله. كذا في (( الفصول العماديّة ) )، وهذا يقتضي نفوذَ أحكامِهِ فيما ارتشى فيه، وفي غيره ما لم يعزل، وإليه أشارَ الإمامُ البَزْدَوِيّ. كذا في (( العناية ) ) (6: 358) ، فاستحقاق العزل ثابتٌ في ظاهر المذهب، وعليه مشايخنا البُحاريون والسَّمرقنديون. كذا في (( الفتح ) ) (6: 358) .

وعند بعض المشايخِ ينعزل؛ لأنَّ المقلِّدَ اعتمد عدالته، فيتقيّدُ التقليدُ بحالِ عدالته، فصار كأنّه علَّق بقاءَ قضاءِ القاضي بحال عدالته، فلمّا فسقَ لم يبقَ التقليدُ لارتفاع العدالة. كذا في (( النهاية ) )، وهو اختيارُ الطحاويّ وعليٌّ الرازيّ صاحبُ أبي يوسفَ - رضي الله عنهم -. كذا في (( العناية ) ) (6: 358) ، وعليه الفتوى. كذا في (( الدر المختار ) ) (4: 304) ، لكن قال في (( البحر ) ) (6: 284) بعد نقله: وهو غريب والمذهبُ خلافه. انتهى.

وقال الزَّيْلَعِيُّ في (( شرح الكَنْز ) ) (4: 175-156) : ولو كان القاضي عادلًا ففسق بأخذِ الرشوةِ لا ينعزل، ويستحقُّ العزل، وإذا أخذَ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيًا، وكذا لو قضى بالرشوةِ لا ينفذُ قضاؤه فيما ارتشى، وقال بعض مشايخنا: إذا قلّد الفاسقَ ابتداءً يصحّ، ولو قلّد وهو عدلٌ ينعزلُ بالفسق؛ لأنَّ المقلّد اعتمد عدالته، فلم يكن راضيًا دونه، كالعبد المأذون له في التجارةِ إذا أَبِقَ ينعزل، ولو أذن له وهو آبقٌ جاز.

وعن علمائنا الثلاثةِ في (( النوادر ) ): إنّ الفاسقَ لاُ يصلحُ قاضيًا، والظَّاهرُ هو الأوّل. انتهى. ولا ينبغي أن يكون القاضي فظًّا غليظًا، جبّارًا عنيدًا، وينبغي أن يكون موثوقًا به في دينِه، وعفافه، وعقله، وصلاحه، وفهمه، وعلمه بالسنَّةِ والآثار ووجوه الفقه، وكذا المفتي. كذا في (( ملتقى الأبحر ) ) (ص127-128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت