الصفحة 3035 من 4657

] استحقَّ العزلَ في ظاهرِ المذهبِ، وعليه مشايخنا - رضي الله عنه -) (1) ، وعند بعضِ المشايخ - رضي الله عنه - يَنْعَزِل (2) .

(والاجتهادُ(3) [ (4)

(1) أي صار فاسقًا بأخذِ الرشوةِ أو الزنا أو شرب الخمرِ أو غير ذلك بعد كونه عدلًا استحقَّ القاضي للعزل وجوبًا: أي يجبُ على السلطان عزله. واستحقاق العزل ثابتٌ في ظاهر المذهب، وعليه مشايخنا البُحاريون والسَّمرقنديون. ينظر: (( العناية ) ) (6: 358) ، و (( الفتح ) ) (6: 358) .

(2) أي بمجرد الفسق، واختاره الكرخي والطحاي وعلي الرازي صاحب ابي يوسف - رضي الله عنهم -، وهو اختيار حسن لعدم ائتمان النائس على حقوق الناس. ينظر: (( الشرنبلالية ) ) (2: 404) .

(3) وأصح ما قيل في حدّ المجتهد أن يكون قد حوى علم الكتاب ووجوه معانيه، وعلم السنة بطرقها ومتونها ووجوه معانيها، وكذا علم الآثار المنقولة عن الصحابة، وما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، وان يكون عالمًا بالقياس وعرف الناس. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (3: 107-108) .

(4) قوله: والاجتهاد… الخ؛ قال في (( المصباح المنير ) ) (ص112) : اجتهدَ في الأمرِ بذلَ وسعه وطاقتَه في طلبه؛ ليبلغَ مجهوده، ويصلُ إلى نهايته. انتهى. ومعنى بذل الطاقة: أن يحسَّ من نفسِهِ العجزَ عن المزيد عليه.

وشرطه: الإسلام، والعقل، والبلوغ، وكونه فقيه النفس؛ أي شديد الفهم بالطبع، وعملُه باللغة العربية، وكونه حاويًا لكتاب الله تعالى فيما يتعلَّق بالأحكام، وعالمًا بالحديث متنًا وسندًا، وناسخًا ومنسوخًا، وبالقياس، وهذه الشرائط في المجتهدِ المطلق الذي يفتي في جميع الأحكام، وأمّا المجتهدُ في حكمٍ دون حكم فعليه معرفةُ ما يتعلّق بذلك الحكم مثلًا كالاجتهادِ في حكمٍ متعلِّقٍ بالصلاة لا يتوقّف على معرفةِ جميعِ ما يتعلّق بالنكاح. كذا في (( التلويح ) ) (2: 236) ، والمرادُ هاهنا المعنى الأوّل. صرَّحَ به في (( النهر ) )وغيره.

وقال في (( الفصول العماديّة ) ): المجتهدُ مَن يعلمُ الكتابَ والسنَّة مقدارَ ما يتعلَّقُ به الأحكام دون المواعظ، وقيل: إذا كان صوابُهُ أكثر من خطئه حلَّ له الاجتهاد، والأوّل أصحّ. انتهى. وقال في (( الهداية ) ) (3: 101) : وفي حدّ الاجتهاد كلام عرفَ في أصولِ الفقه، حاصلُهُ: أن يكون صاحبَ حديثٍ له معرفةٌ بالفقه؛ ليعرف معاني الآثار، أو صاحبُ فقه له معرفةٌ بالحديث؛ لئلا يشتغلَ بالقياسِ في المنصوص عليه. انتهى.

والفرق بين القولين: أنَّ على الأوّل نسبةٌ إلى معرفة الحديث أكثرُ من معرفتِه بالفقه، وفي الثاني: عكسه، وأنت تعلم أنّ المجتهدَ يحتاج إلى الأمرين جميعًا، وهما تحرزانه عن القياس في معارضةِ النصّ، ومعرفةِ معاني الآثار؛ ليتمكَّن من القياس، فالوجه أن يقال: صاحبُ حديثٍ وفقه؛ ليعرفَ معاني الآثار، ويمتنعَ عن القياس.

والحاصلُ أن يعلمَ بالكتابِ والسنّة بأقسامهما من عبارتهما وإشارتهما ودلالتهما واقتضائهما وباقي الأقسام: ناسخها ومنسوخها، ومناطات أحكامهما، ومشروطِ القياس، والمسائل المجمع عليها؛ لئلا يقع في القياس في مقابلة الإجماع، وأقوال الصحابة، كذا في (( الفتح ) ) (6: 361-362) ، وقيل: أن يكون صاحبَ قريحة مع ذلك: أي أحد الأمرين، يعرفُ بها عادات الناس؛ لأنَّ من الأحكام ما يبتني عليها. كذا في (( الهداية ) ) (3: 101) ، فهذا القيد لا بُدّ منه في المجتهد، فمَن اتقنَ هذه الجملة فهو أهل الاجتهاد، فيجب عليه أن يُعْمِلَ اجتهاده: وهو أن يبذلَ جهدَه في طلب الظنِّ بحكمٍ شرعيّ عن هذه الأدلّة، ولا يقلّد أحدًا. كذا في (( الفتح ) ) (6: 362) ، وزيادة التفصيل في مطولات الأصول، ومبسوطات الفقهاء الفحول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت