فهرس الكتاب
فقولُهُ: إن شاء الله تعالى يَنْصَرِفُ إلى الكلِّ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - حتَّى يَبْطُلَ جميعُ الصَّكّ، وهو القياس، كما في قوله [ (1) ] : عبدُهُ حُرٌّ وامرأتُهُ طالقٌ إن شاء الله تعالى، وعندهما يَنْصَرِفُ إلى الآخرِ، [وهو الاستحسان] (2) ؛ لأنَّ الصَّكَّ [ (3) ] للاستيثاقِ، فالاستثناءُ يَنْصَرِفُ إلى ما يليه.
[فصل في القضاء بالمواريث]
(نصرانيٌّ[(4)
(1) قوله: كما في قوله؛ والحاصل أنَّ الشرطَ إذا تعقَّبَ جملًا متعاطفةً متَّصلًا بهما، فإنّه للكلِّ، وأمَّا الاستثناءُ بإلاَّ فإلى الأخير، فلو أقرَّ لاثنينِ بمالينِ واستثنَى شيئًا كان من الأخير، ولو أقرَّ بمالينِ كمئةِ درهمٍ وخمسين دينارًا إلاَّ درهمًا انصرفَ إلى الأوّل استحسانًا، وأمَّا الاستثناءُ بإن شاء الله تعالى بعد جملتين إيقاعتين فإليهما، وبعد طلاقين معلَّقين، أو طلاق معلَّقٍ وعتقٍ معلَّق فإليهما عند محمَّد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - إلى الأخير، واتَّفقوا على انصرافِهِ إلى الأخيرِ في غير العطف، وفي المعطوفِ بعد السكوت. كذا في (( البحر ) ) (7: 43) نقلًا (( إيضاح الكرماني ) ).
(2) سقطت من أ.
(3) قوله: لأنَّ الصكّ… الخ؛ يعني لأنَّ الصكَّ يكتبُ للاستيثاق، والتأكيدُ للإبطال، فكان ذلك دلالةً على قصرِ الاستثناءِ على الذي يليه.
(4) قوله: نصراني؛ ذكر مسألتين ممَّا يتعلَّق إثباتُهُ باستصحابِ الحال، وهو الحكمُ بثبوتِ أمرٍ في وقتِ بناءً على ثبوتِه في وقتٍ آخر، وهو على نوعين:
أحدُهما: أن يقال: هو كان ثابتًا في الماضي، فيكون ثابتًا في الحال، كحياةِ المفقود.
والثاني: أن يقال: هو ثابتٌ في الحال، فيحكمُ بثبوتِهِ في الماضي؛ كجريان ماءِ الطاحونة، وهو حجَّةٌ دافعةٌ لا مثبتةٌ عندنا كما عرفَ في أصولِ الفقه.
والتقريرُ في المسألةِ الأولى: أنَّ نصرانيًَّا إذا مات فجاءت امرأتُه، وهي مسلمة، وقالت: أسلمتُ بعد موتِه، وقال الورثة: لا بل أسلمت قبل موته، فيكون القولُ للورثة، وصدِّقوا.
والتحريرُ في المسألةِ الثانية: أنَّ مسلمًا إذا مات فجاءت امرأتُه، وهي نصرانيّة، وقالت: أسلمت قبل موتِه، وقالت الورثة: لا بل أسلمت بعد موتِه، فالقول للورثة، وصدِّقوا. ولا يقال: إنّها مسلمةٌ في الحال، فتكون مسلمةً قبل موته؛ لأنَّ الظاهرَ لا يصلحُّ حجَّةً للاستحقاق، والمرأةُ محتاجةٌ إلى الاستحقاق، ويشهدُ لهم ظاهرُ الحدوث أيضًا، فالحاصلُ أنَّ المرأةَ تتمسَّك في هذه المسألةِ بما يتمسَّكُ به الورثةُ في المسألةِ الأولى، والورثةُ في هذه المسألة يتمسَّكون بما سكتَت به المرأة في المسألةِ الأولى، وغير أنّها في المسألتين تتمسَّكُ بالظاهر؛ لإثبات الاستحقاق، والظاهرُ يكفي للدَّفع لا الاستحقاق، والورثةُ هم الدافعون جميعًا في المسألتين. كذا في شروح (( الهداية ) ) (6: 425-427) .