فهرس الكتاب
(ومَن قال [(1) ] : هذا ابنُ مودعي الميِّتِ لا وارثَ له غيرُهُ دَفَعَها (2) إليه): أي دفعَ الوديعةَ إليه، (ولو أقرَّ [(3) ] بابنٍ آخر لمودعِه، وجحدَ الأوَّلَ، فهي له): أي للمُقَرِّ له الأَوَّل؛ لأنَّ الأقرارَ الأوَّلَ لم يكنْ له مكذِّبٌ فصحَّ، فلا (4) يصحُّ الثَّاني؛ لأنَّ الأوَّلَ مكذِّبٌ له.
(1) 185] قوله: ومَن قال… الخ؛ يعني إذا مات رجلٌ وله عند رجلٍ وديعة، فقال المستودع: هذا ابنُ الميِّت لا وارثَ له غيرُه، فإنّه يجب عليه دفعُ المال إليه؛ لإقراره بأنّ ما في يده ملكُ الوارثِ خلافةً عن الميِّت، فصار كما إذا أقرَّ أنّه ملكَ الموَرِّث، وهو حيٌّ أصالةً، بخلافِ ما إذا أقرَّ لرجلٍ أنّه وكيلُ المودع بالقبض، وأنّه اشتراهُ منه، حيث لا يؤمرُ بالدفعِ إليه؛ لأنَّ فيه إبطالُ حقِّ المودعِ في العين بإزالتِها عن يده؛ لأنَّ يدَ المودع كيدِ المالك، فلا يقبلُ إقرارُه عليه، ولا كذلك بعد موته، بخلاف المدين إذا أقرّ أنّه وكيلُ الطالب بقبض دينِه، حيث يؤمرُ بالدَّفعِ إليه؛ لأنّه إقرارٌ بخالصِ حقِّه؛ إذ الديونُ تقضى بأمثالِها فيؤمرُ بالدَّفع إليه. كذا في (( التبيين ) ) (4: 200) .
(2) في ص: دفعًا.
(3) قوله: ولو أقرّ… الخ؛ يعني إذا قال مودعُ الميِّتِ لرجلٍ آخر بعدما أقرّ للأوّل: هذا ابنُه، وكذَّبه الابنُ الأوّل، قضي بالمالِ للابنِ الأوّل؛ لأنَّ إقرارَهُ قد صحَّ وانقطعَ يدُهُ عن المال، فيكون هذا إقرارًا على الغير، كما إذا كان الأوّل ابنًا معروفًا، بخلافِ إقرارِهِ الأوّل حيث قبل لعدمِ مَن يكذِّبُه.
(4) في ب و م: لا.