الصفحة 3125 من 4657

(ولا يُكْفَلُ [(1) ] غريمٌ أو وارثٌ في تركةٍ قُسِّمَتْ بين الغرماء أو الورثةِ بشهودٍ لم يقولوا: لا نعلمُ له غريمًا [آخر] (2) ، أو (3) لا وارثًا آخر، وهو احتياطُ ظلمٍ[ (4)

(1) قوله: ولا يكفل… الخ؛ حاصله: أنّه لو قسَّمَ الميراثَ بين الورثةِ أو الغرماء بشهادةِ شهودٍ لم يقولوا في الشهادة: لا نعرف له وارثًا آخر أو غريمًا آخر، لا يؤخذُ من الورثةِ أو الغرماء كفيلٌ، والتفصيل في (( البحر ) ) (6: 45) .

(2) زيادة من أ و ب و ق.

(3) في أ: و.

(4) قوله: وهو احتياط ظلم؛ قال أبو حنيفة - رضي الله عنه: هذا شيءٌ احتاطَ به بعض القضاة، وهو ظلم، وعنى به ابن أبي ليلى - رضي الله عنه -، فإنّه كان يفعلُهُ بالكوفة، والمرادُ بالظلمِ الميلُ عن سواءِ السبيل، وفيه دليلٌ على أنَّ المجتهدَ يخطئُ ويصيب، وعلى أنَّ أبا حنفية - رضي الله عنه - بريءٌ عن الاعتزال، لا كما ظنَّه البعضُ بسببِ ما نقلَهُ يوسفُ بن خالد السَّمْتيُّ أنّه قال: كلُّ مجتهدٍ مصيب، والحقُّ عند الله واحد.

وتأويلُهُ: إنَّ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ بالاجتهاد، وإن كان أخطأ ما عند الله، والدليلُ على صحَّةِ هذا التأويلِ أنّه لو حمل على ظاهرِهِ لكان متناقضًا، إذ قولُه: الحقُّ عند الله واحد، يفيد أنَّ ليس كلَّ مجتهدٍ أصاب الحقَ، وإلاَّ لكان متعدّدًا، فيلزمُ أن يكونَ معنى قوله: كلُّ مجتهدٍ مصيب: أي يصيبُ حكم الله تعالى بالاجتهاد. كذا في (( الفتح ) ) (6: 432) ، وغيره.

والجواب عن قول الإمامِ في حقِّ ابن أبي ليلى - رضي الله عنه - مع كونِهِ مجتهدًا، ما قاله العلامةُ التَّفْتَازَانِيُّ في (( التلويح ) ) (: 242) : من أنَّ المخطئَ في الاجتهادِ لا يعاقبُ ولا ينسبُ إلى الضّلال، بل يكون معذورًا ومأجورًا، إذ ليس عليه إلاَّ بذلُ الوسع، وقد فعل، فلم يَنَلْ الحقَّ؛ لخفاءِ دليله، إلاَّ أن يكون الدَّليلُ الموصلُ إلى الصواب بيِّنًا فأخطأ المجتهدُ لتقصيرٍ منه، وتركَ المبالغةَ في الاجتهاد، فإنّه يعاقب، وما نقلَ من طعنِ السلفِ بعضِهم على بعضٍ في المسائل الاجتهاديّة كان مبنيًّا على أنّ طريقَ الصوابِ بيَّنٌ في زعم الطاعن. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت