فهرس الكتاب
] كفيلًا منهم (1) .
(وعقارٌ [(2) ] أقامَ زيدٌ حجَّةً (3) أنَّه له ولأخيهِ إرثًا من أبيهما قَضَى له بنصفِه، وتركَ باقيه مع ذي اليدِ بلا تكفيلِه (4) جَحَدَ دعواهُ أو لا)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ (5) ذا اليدِ[ (6)
(1) العبارة في ص: منهم كفيلًا.
(2) قوله: وعقار… الخ؛ يعني إذا ادّعى رجلٌ على آخر عقارًا إرثًا لنفسه ولأخيه الغائب، وأقام البيِّنةَ أن أباه قد ماتَ وتركَ ذلك العقار ميراثًا بينه وبين أخيه فلانٍ الغائب، قضى القاضي له بنصفِ ذلك العقار، وتركَ باقيه، وهو النصفُ الآخر في يدِ الذي كان في يدهِ بلا أخذِ كفيلٍ من ذي اليد، سواء كان ذو اليد جاحدًا لهذه الدَّعوى أو لا.
ولا يخفى عليك أنّ هذا التعميم غيرُ صحيح بعد قوله: أقامَ زيدٌ حجَّةً أنّه له ولأخيه؛ لأنَّ إقامةَ الحجَّةِ يستلزمُ سبقَ الجحود، وأيضًا أجمعوا على أنّه لا يؤخذُ كفيلٌ في صورةِ الإقرارِ أيضًا، فالصوابُ أن يبدل قوله: أقامَ زيدٌ حجَّةً أنّه له ولأخيه بقوله: يثبت أنّه له ولأخيه، فيشمل الثبوتَ بالإقرار، ولا كفيل فيه اتّفاقًا، وبالبيِّنة، وفيه الخلاف، ويسقطُ قولَه: جحد دعواه أو لا. فتأمّل فيه.
(3) هذا التعميم غيرُ صحيح بعد قوله: أقامَ زيدٌ حجَّةً أنّه له ولأخيه؛ لأنَّ إقامةَ الحجَّةِ يستلزمُ سبقَ الجحود، وأيضًا أجمعوا على أنّه لا يؤخذُ كفيلٌ في صورةِ الإقرارِ أيضًا، فالصوابُ أن يبدل قوله: أقامَ زيدٌ حجَّةً أنّه له ولأخيه بقوله: يثبت أنّه له ولأخيه، فيشمل الثبوتَ بالإقرار، ولا كفيل فيه اتّفاقًا، وبالبيِّنة، وفيه الخلاف، ويسقطُ قولَه: جحد دعواه أو لا؛ ينظر: (( الزبدة ) ) (3: 143) ؛ ولذلك لم يستعلمه صاحب (( الدرر ) ) (2: 418) ، و (( الملتقى ) ) (ص132) ، وغيرها.
(4) في ج: تكفيل.
(5) في أ و ب و م: فإن.
(6) قوله: فإنّ ذا اليد… الخ؛ تقريره: إنَّ القضاءَ قد وقعَ مقصودًا للميِّت، فإنَّ الوارثَ قال: هذا ميراث، ولا إرثَ بثبوتِ الملكِ للورثة؛ ولذا يقدَّمُ ديونُه على الميراث، وينفذُ وصاياهُ منه، واحتمالُ كونِ صاحب اليد مختارًا للميِّتِ ثابتٌ، فلا ينقُضُ يده كما إذا كان صاحبُ اليد مقرًّا، والظاهرُ أنَّ الحاضرَ ليس خصمًا عن الغائب في استيفاءِ نصيبه، وليس للقاضي أن يتعرَّض لِوَدَائعَ الناس ولا لغيرها حتى يأخذَها من أيدي مَن هي عنده، فصار نظرُ ما لو عرفَ القاضي ملكًا لإنسان ثمّ رآه في يدِ غيرِه فإنّه لا يأخذُه منه، ولا يتعرَّضُ له ما لم يحضرْ خصمه، فكذا هذا. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 202) ] .