فهرس الكتاب
(ولا يضمنُ [(1) ] قاضٍ أو أمينُهُ [ (2) ] إن باعَ عبدًا للغرماء): أي باعَ عبدًا للمديونِ لأجلِ الدَّائنين، (وأخذَ ثمنَهُ فضاعَ، واستحقَّ العبدُ [أو ماتَ قبل القبضِ] (3) ، فيرجع المشتري (4) على الغرماءِ)؛ لأنَّهُ [ (5) ] تعذَّرَ الرُّجوعُ على القاضي فيضمنُ الغرماءُ؛ لأنَّ القاضي قد عَمِلَ لهم،
(1) قوله: ولا يضمن؛ صورةُ المسألة: إنَّ رجلًا ماتَ وعليه دينٌ ألفُ درهمٍ مثلًا لرجل، وله عبدٌ قيمتُهُ ألفُ درهم، فرفعَ الغريمُ إلى القاضي، فباعَ هو أو أمينه ذلك العبد؛ لأجلِ قضاءِ الدَّين، وأخذَ ثمنه فضاعَ الثمنُ واستحقَّ العبد، ونُزِعَ من يد المشتري، أو ماتَ قبل القبضِ لا يضمنُ القاضي ولا أمينه؛ لأنَّ أمينَ القاضي قائمٌ مقامَه، والقاضي قائمٌ مقامَ الخليفة، وكلُّ واحدٍ منهم لا يلزمُهُ الضمان؛ لأنّه يؤدّي إلى تقاعدِ النَّاس عن قبولِ هذه الأمانة، فيلزم تعطيلَ مصالح المسلمين.
(2) قوله: أو أمينه؛ اعلم أنَّ أمينَ القاضي هو مَن يقول له القاضي: جعلتُك أمينًا في بيعِ هذا العبد، أمّا إذا قال: بع هذا العبد، ولم يزدْ عليه اختلفَ المشايخ، والصحيحُ أنّه لا تلحقُه عهدة، ذكره شيخُ الإسلام خُواهَر زَادَه. كما في (( البحر ) ) (7: 51) معزيًا إلى (( شرح التلخيص ) )للفارسي.
(3) زيادة من أ.
(4) في ب و م: فاستحقَّ العبد المشتري فيرجع.
(5) قوله: لأنّه… الخ؛ تقريرُهُ أنَّ الرُّجوعَ على القاضي أو أمينه لمَّا تعذَّر؛ كيلا يتقاعدَ الناسُ عن قبولِ هذه الأمانة، فتضيعُ الحقوق، فلا جرمَ أنَّ المشتري يرجع على الغرماء، وإلا يكون مالُه هدرًا، وهو أجنبيٌّ، وماله محفوظٌ محترم، ووجه الرجوعِ عليهم: أنَّ البيعَ قد وقعَ لهم، سواء كان ذلك البيعُ صادرًا عن القاضي أو أمينه؛ ولهذا يباعُ ذلك العبدُ بطلبهم، فكانت العهدةُ عليهم لا محالةَ عند تعذُّرِ جعلها على العاقد، كما تجعلُ العهدةُ على الموكِّلِ عند تعذُّرِ جعلها على الوكيلِ في المحجور عليه.