الصفحة 3138 من 4657

(ولو أمركَ قاضٍ[(1)

(1) قوله: ولو أمركَ قاضٍ… الخ؛ أي لو قالَ لك قاضٍ عالم عدل: قضيتُ على هذا بالرَّجمِ فارجمه، أو بقطعِ اليدِ فاقطعها، أو بالضربِ فاضربه، وسعكَ فعلُه، ولا تلامُ عليه عند الله تعالى؛ لأنَّ طاعةَ أولي الأمرِ واجبة؛ لقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ، وفي تصديقِهِ طاعة؛ ولأنّه أخير عن أمرٍ يملكُ إنشاءه في الحال، فيقبلُ قوله؛ لخلِّوهِ عن التُّهمة، وفيه بحثَ الشيخُ الأكملُ في (( العناية ) ) (6: 442) بحثًا نفيسًا، فطالعه فيها إن شئت.

ولأنّه لا لوليٍّ في موضعٍ إلا قاضٍ واحدٍ في الأعصار، ولو لم يقبل قولُهُ وحدَه لَوَلِيَ في مكانٍ قاضيان، فعُلِمَ بذلك أنّ قولَه حجَّةٌ، ثمَّ رجعَ محمّدُ - رضي الله عنه - عن هذا، وقال: لا تأخذْ بقوله حتى تعاينَ الحجَّة؛ لأنَّ قولَه يحتملُ الغلطَ والخطأ، والتداركُ غيرُ ممكن، وعلى هذه الراوية لاُ يقبل كتابه، وكثيرٌ من مشايخنا أخذوا به، وقالوا: ما أحسنَ هذا في زماننا؛ لأنَّ القضاةَ قد فسدوا فلا يؤتمنون على نفوسِ الناسِ ودمائهم وأموالِهم إلا في كتاب القاضي إلى القاضي، فإنّهم أخذوا فيه بظاهرِ الرواية للضرورة، وقال في (( البحر ) ) (6: 54) : لكنّي رأيتُ بعد ذلك في (( شرح أدب القاضي ) )للصَّدرِ الشهيد - رضي الله عنه: إنّه صحَّ رجوعُ محمَّدٍ - رضي الله عنه - إلى قولهما، رواه هشام - رضي الله عنه - عنه. انتهى. فالحاصلُ أنّ محمَّدًا وافقَهما أوَّلًا ثمَّ رجعَ إلى ما ذُكِرَ عنه، ثمَّ صحَّ رجوعُه إلى قولِهما. انتهى ما في (( البحر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت