الصفحة 3144 من 4657

(وتَجِبُ(1) [ (2)

(1) إنّما يأثم إذا علم أنَّ القاضي يقبلُ شهادتَه وتعيَّن عليه الأداء، وإن عَلِمَ أن القاضي لا يقبلُ شهادتَه، أو كانوا جماعةً فأدَّى غيرُه ممَّن تقبلُ شهادتُه فقبلت، قالوا: لا يأثم، وإن ادَّعى غيرُه، ولم تقبلْ شهادتُه يأثم مَن لم يؤدّ إذا كان ممَّن تقبلُ شهادته؛ لأنَّ امتناعه يؤدِّي إلى تضييع الحقوق، هذا إذا كان موضعُ الشاهدِ قريبًا من موضعِ القاضي، وإن كان بعيدًا بحيث لا يمكنُهُ أن يَغْدُو إلى القاضي لأداء الشهادةِ ويرجعُ إلى أهله في يومه ذلك، قالوا: لا يأثم؛ لأنّه يلحقُهُ الضرر بذلك. ينظر: (( التبيين ) ) (4: 207) .

(2) قوله: وتجبُ بطلب المدعي؛ يعني يفترضُ أداؤها إذا طلبت منه؛ لقوله تعالى: {وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] ، وقوله تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] ، وهذا إن كان نهيًا عن الإباءِ والكتمان، لكن النَّهي عن الشيءِ يكون أمرًا بضدّه إذا كان له ضدٌّ واحد؛ لأنَّ الانتهاء لا يكون إلاَّ بالاشتغال به، فكان أداءُ الشهادة فرضًا قطعًا كفريضة الانتهاءِ عن الكتمان، فصار كالأمر به بل آكد؛ ولهذا أسندَ الإثم إلى الآلة التي وقع بها الفعل وهو القلب، لِمَا عُرِفَ أنَّ إسنادَ الفعل إلى محلِّه يكون أقوى من الإسنادِ إلى كلِّه، فقوله: أبصرته بعيني أقوى من قولهم أبصرتُه، وإسنادُهُ إلى أشرفِ الجوارح دليلٌ على أنّه أعظمُ الجرائمِ بعد الكفر بالله تعالى.

ثم إنّما يأثم إذا علم أنَّ القاضي يقبلُ شهادتَه وتعيَّن عليه الأداء، وإن عَلِمَ أن القاضي لا يقبلُ شهادتَه، أو كانوا جماعةً فأدَّى غيرُه ممَّن تقبلُ شهادتُه فقبلت، قالوا: لا يأثم، وإن ادَّعى غيرُه، ولم تقبلْ شهادتُه يأثم مَن لم يؤدّ إذا كان ممَّن تقبلُ شهادته؛ لأنَّ امتناعه يؤدِّي إلى تضييع الحقوق، هذا إذا كان موضعُ الشاهدِ قريبًا من موضعِ القاضي، وإن كان بعيدًا بحيث لا يمكنُهُ أن يَغْدُو إلى القاضي لأداء الشهادةِ ويرجعُ إلى أهله في يومه ذلك، قالوا: لا يأثم؛ لأنّه يلحقُهُ الضرر بذلك، وقال تعالى: {وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ} [البقرة: 282] .

ثمَّ إن كان الشاهدُ شيخًا كبيرًا لا يقدرُ على المشي إلى مجلس الحكمِ وليس له شيءٌ للرُّكوب فأَرْكَبُه المدَّعي من عنده، قالوا: لا بأس به، وتقبلُ شهادته؛ لأنّه من باب الإكرامِ للشهود، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( أكرموا الشهود ) ) [في (( مسند الشهادب ) ) (1: 426) ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال ابن حجر: ضعيف، وضعَّفه البرقاني والعقيلي، ينظر: (( كشف الخفاء ) ) (1: 194-195) ، و (( التلخيص ) ) (4: 198) ، و (( خلاصة البدر ) ) (4: 198) ] ، وإن كان يقدرُ وركَّبَه المدَّعي من عنده قالوا: لا تقبل. كذا في (( التبيين ) ) (4: 207) ، وغيره من المبسوطات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت