الصفحة 3145 من 4657

] بطلبِ المدَّعي (1) [ (2) ] ، وسَتْرُها في الحدودِ أحبُّ[ (3)

(1) ويجب الأداءُ بلا طلبٍ لو كانت الشهادةُ في حقوق الله تعالى؛ كعتق أمَة وطلاقِ امرأةٍ حرَّة كانت أو أمة. ينظر: (( المنح ) ) (ق2: 118/أ) .

(2) قوله: بطلب المدَّعي؛ قال شيخُ الإسلام: لو أخَّرَ الشاهدُ الشهادةَ بعد الطلب بلا عذرٍ ظاهرٍ ثمَّ أدّى لا تقبلُ شهادتُه؛ لأنّه لمَّا تركَ الأداءَ مع إمكانِه احتملَ أنّه ترك؛ لأنّه أرادَ الأجرَ على الأداء، فتمكَّنَ في شهادتِه نوعُ تهمةٍ، والتهمةُ مانعةٌ من القبول. كذا في (( كمال الدراية ) )، ويجب الأداءُ بلا طلبٍ لو كانت الشهادةُ في حقوق الله تعالى؛ كعتق أمَة وطلاقِ امرأةٍ حرَّة كانت أو أمة. كذا في (( المنح ) ) (ق2: 118/أ) .

(3) قوله: أحبّ؛ أي أفضلُ من إظهارها؛ فالشاهدُ مخيَّرٌ بين أن يظهرَ لما فيه من إزالةِ الفساد أو قتله، وبين أن يسترَها، وهو أحسنُ ممَّا روى البُخاريُّ (2: 862) ومسلمٌ (4: 2074) من حديث أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: (( مَن سترَ مسلمًا سترَه الله في الدنيا والآخرة، واللهُ في عونِ العبدِ ما دامَ العبدُ في عون أخيه ) )؛ ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لقَّنَ المقرَّ بالزنا، والمقرَّ بالسرقة؛ لدرء الحدِّ عنه.

فإن قيل: هذا معارضٌ لقوله تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة: 283] ، وتقييدُ المطلقِ من الكتاب لا يجوزُ بخبر الواحد.

أجيبَ: بأنَّ الآيةَ محمولةٌ على الشهادةِ في حقوقِ العبادِ بدليل سياقها، وهي آيةُ المداينة، وبالإجماع، وبقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ… } الآية [النور: 19] ، وإنّما اختصّت بذلك الحدود؛ لأنّها حقُّ الله تعالى، وهو غنيٌّ عن كلِّ كريم، لطيفٌ بعباده، بخلاف غيرها، فإنّه حقُّ العبد، وهو محتاجٌ شحيح. كذا في (( كمال الدراية ) )وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت