الصفحة 3147 من 4657

للزِّنا: أربعةُ رجال[ (1)

(1) قوله: أربعةُ رجال؛ لقوله تعالى: {وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15] ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: 4] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ائت بأربعةٍ يشهدون على صدق مقالتك ) ) [ورد بمعناه عند أبي يعلى (5: 207) من حديث أنس - رضي الله عنه - فقال فيه: (( أربعة شهود وإلاَّ فحدّ في ظهرك ) )، وأصله في البُخاري (4: 1772) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لهلال بن أمية: (( البيِّنةُ وإلاَّ حدٌّ في ظهرك ) )، ينظر: (( الدراية ) ) (2: 94) ، و (( نصب الراية ) ) (3: 306) ] .

وهذه الألفاظُ موضوعةٌ للمذَّكرِ دون المؤنَّث، وقد انعقدَ الإجماعُ على اشتراطِ الذكور فيه؛ لأنَّ الله تعالى يحبُّ السترَ على عباده، وأوعدَ بالعذاب مَن أحبَّ إشاعةَ الفاحشةِ على المؤمنين، كما تلونا عليك، وفي اشتراطِ الأربعةِ على هذه الفاحشةِ قلَّمَا يتحقّق، ووجبَ على ما نُسِبَ إلى هذه الفاحشة الحدَّ إن كان أجنبيًّا، واللِّعان إن كان زوجًا، وكلُّ ذلك يؤكِّد معنى الستر، ويمنعُ من الإظهار. كذا في (( التبيين ) ) (4: 208) ، وغيره. وعن عطاء وحمَّاد: ولو شهدَ ثلاثةُ رجالٍ وامرأتانِ في الزنا قبلوا؛ لإطلاق قوله تعالى: {أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15] ، والتاءُ لا تدخلُ في العدد، إلاَّ إذا كان معدوده مذكَّرًا.

ولنا: ما روى ابنُ أبي شيبةَ في (( مصنِّفه ) ) (5: 533) : عن حفص بن حجَّاج عن الزُّهْرِيُّ أنّه قال: مضت السنةُ من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين من بعدِه أن لا تجوزَ شهادةُ النساءِ في الحدود؛ ولأنَّ في شهادةِ النساءِ شبهة البدليّة، قال الله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} ، وليست ببدلٍ حقيقةً؛ لأنَّ البدلَ الحقيقيِّ لا يصارُ إليه مع القدرة على الأصل، ولا شكَّ في جوازِ المصير إلى استشهادِ المرأتين والرجل، مع القدرةِ على استشهادِ الرجلين، وحقيقةُ البدليّة غير محتملةٍ في الحدود، حتى لا تقبلُ الشهادةُ على الشهادةِ فيها، فكذلك شبهةُ البدليَّة اعتبارُ الشبهةَ بالحقيقة؛ لأنَّ الشبهةَ فيما تسقطُ بالشبهاتِ كالحقيقة. كذا في (( كمال الدراية ) )، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت