الصفحة 3149 من 4657

وللبكارةِ[ (1)

(1) قوله: وللبكارة… الخ؛ لما روى عبد الرزَّاق في (( مصنَّفه ) ) (8: 333) عن ابن شهاب الزُّهْرِيِّ قال: مضتِ السنّة أن تجوزَ شهادةُ النساءِ فيما لا يطَّلع عليه غيرهنّ من ولاداتِ النساءِ وعيوبهنّ، ووجه الاستدلالِ بهذا الحديث: إنَّ الجمعَ المحلَّى بالألفِ واللام إذا لم يكن ثمّة معهود، ويرادُ به الجنس، فيتناول الأقلّ، وقال حذيفة - رضي الله عنه: (( أجازَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادةُ القابلةِ على الولادة ) ) [البيهقي (10: 151) ، والدارقطني (4: 232) ، و (( المعجم الأوسط ) ) (1: 189) ] ، وقال الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه: يشترطُ الأربعُ وهو قولُ عطاء - رضي الله عنه -؛ لأنَّ كل امرأتين مقامَ رجلٍ واحدٍ في الشهادة، وقال ابن أبي ليلى - رضي الله عنه: يشترطُ اثنتان؛ لما أنّه لمَّا سقطَ اعتبارُ الذكورةِ بقيَ العددُ معتبرًا، ونسبَه الشُّمُنِّيُّ إلى مالك - رضي الله عنه - والثوويّ - رضي الله عنه -.

والحجّة [على] الشافعيّ - رضي الله عنه - وابن أبي ليلى - رضي الله عنه - ما روينا من حديث ابن شهابٍ الزهريّ - رضي الله عنه -؛ ولأنّه إنَّما سقطت الذكورة [ليَخِفَ النظر] ؛ لأنَّ نظرَ الجنسِ أخفّ، فكذا يسقطُ العدد؛ لأنَّ نظرِ الواحدةِ أخفُّ من نظرِ الإثنتين إلا أن الإثنتينِ أحوط، لما فيه من معنى الإلزام.

وذكرَ الشُّمُنِّيّ: لو شهد بالولادةِ رجلٌ بأن قال فأجابها فاتَّفق نظري إليها تقبل إذا كان عدلًا، ولو قال: تعمَّدتِ النظرَ لا تقبل، وبه قال بعضُ أصحابِ الشافعيّ - رضي الله عنه -، وقال بعضُ مشايخنا: تقبلُ أيضًا، وبه قال بعضُ أصحابِ الشافعيّ - رضي الله عنه -.

ولا تقبلُ شهادةُ النِّساءِ على استهلالِ الصبيِّ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - في حقِّ الإرث، ويقبلُ في حقِّ الصلاة؛ لأنَّ الاستهلالَ صوتٌ مسموع، والرِّجالُ والنساء فيهُ سواء، فكان ممّا يطَّلع عليه الرِّجال، وإن لم يحضروا صار شهادتهن عليه كشهادتهنّ على جراحاتِ النساءِ في الحمامات، بخلافِ الولادة، فإنّها انفصالُ الولدِ من الأمّ فلا يطَّلعُ عليه الرجال، والصلاةُ من أمورِ الدِّين، وخبرُ المرأةِ الواحدةِ حجّةٌ في ذلك، كشهادتها على هلالِ رمضان، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه: تقبلُ في حقِّ الإرثِ أيضًا، وبه قال الشافعيّ ومالكٌ وأحمد - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ الرجالَ في العادةِ لا يحضرونَ في ذلك الموضع؛ ليسمعوا صوتَه، فصارت كشهادتهنَّ على الولادة. [ينظر: (( المبسوط ) ) (16: 143) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت