الصفحة 3150 من 4657

]، والولادةِ، وعيوبِ النِّساءِ فيما لا يطَّلِعُ [عليه] (1) الرِّجالُ: امرأة [ (2) ] )، إنِّما قالَ هذا؛ لأنَّ عيوبَ النِّساءِ إذا كانت ممَّا يطَّلعُ عليه الرِّجالِ: كالإصبعِ الزَّائدةِ مثلًا لا يكفي شهادةُ امرأة.

(ولغيرها: مالًا أو غير مال: كنكاحٍ، ورضاع، وطلاق، ووكالة، ووصية، رجلان أو رجلٌ وامرأتان) : إنِّما قال: مالًا أو غيرَ مال؛ لأنَّ فيه خلافَ الشَّافِعِيِّ (3) - رضي الله عنه -، فإنَّ غيرَ المالِ لا يُقْبَلُ (4) فيه[ (5)

(1) سقطت من ق.

(2) قوله: امرأة واحدة؛ بشرطِ الحريَّةِ والعقلِ والإسلامِ والبلوغ، والأحوطُ امرأتان، والأحبُّ ثلاث، والمخرجُ عن الخلاف الطبع، ولفظُ الشهادةِ يشترط عند مشايخ خراسان، لا عند مشايخ العراق.

(3) ينظر: (( الأم ) ) (7: 51) ، و (( المنهاج ) ) (4: 442) ، و (( المحلي ) ) (4: 326) ، وغيره.

(4) في ب و م: تقبل.

(5) قوله: لا يقبل فيه… الخ؛ الأصل عدمُ قبولِ شهادتهنّ؛ لنقصانِ العقل، واختلاطُ الضبط، وقصورِ الولاية، فإنّها لا تصلحُ للخلافة؛ ولهذا لا تقبلُ شهادتهنّ وحدهنَّ وإن كثرن، ولا مع الرجالِ في الحدودِ والقصاص، وإنّما قبلت في الأموالِ وتوابعها كالإعارةِ والإجارةِ والكفالةِ والأجلِ وشرطِ الخيار؛ للضرورة؛ لكثرةِ وقوعها، وقلّة خطرها.

ولنا: ما روى أنَّ عمر وعليًّا - رضي الله عنهم - أجازا بشهادةِ النساء مع الرِّجال في النكاح والفرقة، وهذا نصٌّ على أن تقبلَ شهادتهنّ مع الرجالِ غير الأموالِ أيضًا؛ ولأنَّ الشهادةَ حجّة أصليّة لا ضروريّة، والأصلُ فيها القبولُ بوجود ما يبتنى عليه أهليّة الشهادة، وهي الولاية، وهي تبتنى على الحريّة والإرث؛ ولوجودِ أهليّة القبول، وهي تتبنى على انتفاءِ التهمةِ بالكذبِ والغلط، فالكذبُ ينتفي بالعدالة، والغلط ينتفي باتقانِ المعاينةِ والضبطِ والأداء؛ لأنَّ بالأوَّل يحصلُ العلم، وبالثاني يحصلُ البقاءُ والدَّوام، وبالثالثِ يحصلُ العلم للقاضي؛ ولهذا تقبلُ روايتها في الأخبار.

وكان ينبغي أن تقبلَ شهادتهنَّ مطلقًا كالرجال، ولكن جاءَ النصُّ بخلافه، ونقصان الضبط بزيادةِ النسيانِ ينجبر بضمِّ الأخرى إليها، فلم يبقَ بعد ذلك إلا الشبهة، وهذه الحقوق تثبتُ مع الشبهةِ كالمال بل فوقه، ألا ترى أنَّ النكاح يثبتُ مع الهزل، وكذا الطلاقُ والعتاقُ والمالُ لا يثبت به، وأي شبهةٍ أقوى من الهزل، بخلاف الحدودِ والقصاص؛ لأنّها لا تثبت مع الشبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت