فهرس الكتاب
] واحدٌ للتَّزكية وترجمةِ الشَّاهدِ [ (1) ] والرِّسالةِ إلى المُزَكِّي، والاثنانِ أحوط) (2) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وأمَّا عند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يَجِبُ الاثنانِ، وهذا في تزكيةِ السِّرّ، أمَّا في تزكيةِ العلانيةِ، فقد قال الخَصَّافُ - رضي الله عنه: يَجِبُ الاثنانِ إجماعًا؛ لأنَّها في معنى الشَّهادة، حتَّى لا يصحَّ تزكيةُ العلانيةِ من العبدِ، ولا بُدَّ أن يكونَ المزكِّي عدلًا، فلا (3) تُقْبَلُ (4) تزكيةُ الفاسقِ ومستورِ الحال.
[فصل في بيان أنواع ما يتحمله الشاهد]
(ولِمَن سمعَ[(5)
(1) قوله: وترجمةُ الشاهد؛ قال في (( المصباح المنير ) ) (ص74) : ترجمَ كلامه: إذا بيَّنَه وأوضحَه، وترجمَ كلامَ غيره: إذا عبَّرَ عنه بلغةٍ غير لغةِ المتكلِّم، واسم الفاعل: تَرجُمان، بفتح التاء، وضمُّ الجيم في الفصيح، وقد تضمُّ التاء تبعًا للجيم، وقد تفتح الجيمُ تبعًا للتاء، والجمع تراجم. انتهى. قال القُهُسْتَانِيّ [في (( جامع الرموز ) ) (2: 236) : تركُ الإضافةِ أولى إذ الإثنانِ أحوطُ في ترجمةِ المدَّعي والمدَّعى عليه، كما في التُّمُرْتاشِيِّ، وغيره. انتهى.
(2) يعني يصلحُ الواحدُ أن يكون مزكّيًا للشاهدِ ومترجمًا عن الشاهد، ورسولًا من القاضي إلى المزكِّي عند الشيخين؛ لأنَّ التزكيةَ من أمور الدين فلا يشترط فيها إلاَّ العدالة، حتى تجوز تزيكةُ العبدِ والمرأة والأعمى والمحدود في قذفٍ إذا تاب؛ لأنّ خبرَهم مقبولٌ في أمور الدينيّة، والإثنان أحوط؛ لاَّن في زيادة طمأنينته. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 190) .
(3) في أ: ولا.
(4) في أ: يقبل.
(5) قوله: ولمَن سمع… الخ؛ لَمَّا فرغَ المصنِّفُ - رضي الله عنه - من مراتبِ الشهادةِ شرعَ في بيان ما يتحمَّله الشاهد وهو نوعان:
الأوّل: ما ثبت بنفسه بلا استشهاد.
والثاني: ما لا يثبت بنفسِهِ بل يحتاج إلى إشهاده.
فشرع في الأوّل وقال: ولمَن… الخ، وحاصلُهُ: أنَّ الشاهدَ يشهدُ بكلِّ ما سمعَه من المسموعاتِ كالبيعِ والإقرارِ وحكمِ الحاكم، وغير ذلك، أو رآه من المبصرات كالغصب والقتل وغير ذلك، وإن لم يشهدْ على ما ذكر من جانبِ المدّعي؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منها ثابتُ الحكمِ بنفسه، فلا حاجةَ فيه إلى الإشهاد، ولو سمعَ من وراء الحجاب لا يسعُه أن يشهدَ لاحتمالِ أن يكون غيره، إذ النغمةُ تشبه النغمة، إلاَّ إذا كان في الدَّارِ رجلٌ وحده، وعلم الشاهد أنّه ليس فيه غيره، ثم جلسَ على المسلك، وليس له مسلك غيره، فسمعَ إقرارَ الرَّجلُ ولا يراه؛ لأنّه يحصلُ به العلم، وينبغي للقاضي إذا فُسِّرَ له أن يقبله؛ لأنَّ النغمةَ تشبه النغمة، وليس من ضرورةِ جوازِ الشهادة القبول عند التفسير، وقالوا: إذا سمع صوتَ امرأة من وراء الحجابِ لا يجوز أن يشهدَ عليها، إلا إذا كان يرى شخصها، ذكره الزَّيْلَعِيُّ [في (( التبيين ) ) (4: 214) ] ، وغيره من الفقهاء الأخيار.