فهرس الكتاب
] بيعًا، أو إقرارًا، أو (1) حكم قاض، أو رأى (2) غصبًا، أو قتلًا أن يشهدَ به، وإن لم يُشَهَّدْ عليه): فقولُهُ: أن يشهدَ به مبتدأٌ، ولِمَن سمعَ خَبَرُهُ مقدَّمًا عليه، وسماعُ البيعِ أنَّهُ قد سَمِعَ قولَ البائعُ: بعت، وقول المشتري: اشتريت، (ويقولُ: أشهدُ [(3) ] لا أشهدني (4) ): أي في صورة: لم يشهد (5) المشهودُ عليه.
(ولا يَشْهَدُ[(6)
(1) في ج: و.
(2) في أ: رمى.
(3) قوله: ويقول: أشهد؛ بأنّه باع أو أقرّ؛ لأنّه عاينَ السبب فوجب عليه الشهادة كما عاين، وهذا إذا كان البيعُ بالعقد فظاهر، وإن كان بالتعاطي فكذلك؛ لأنَّ حقيقةَ البيعِ مبادلةٌ المالِ بالمال، وقد وُجِد، وقيل: لا يشهدونَ على البيع، بل يشهدونَ على الأخذِ والإعطاء؛ لأنّه بيعٌ حُكْمِيّ، وليس بيعٌ حقيقيّ، ولا يقول: أشهدني كيلا يكون كاذبًا، وكذا في الإقرار يقول: أشهدُ أنّ فلانًا أقرّ، ولا يقول: أشهدُ لما ذكرنا، ولا بُدَّ من بيانِ الثمنِ في الشهادةِ على الشراء؛ لأنَّ الحكمَ بالشراء بثمنٍ مجهولٍ لا يصحّ. كذا في (( البَزَّازيّة ) )، وغيرها.
(4) في ف: أشهد لي.
(5) في ص: يشهده.
(6) قوله: ولا يشهد… الخ؛ هذا شروعٌ في النوعِ الثاني، يعني: لا يشهد على شهادةِ غيره ما لم يقل له الشاهد: اشهد على شهادتي؛ لأنَّ الشهادة ليست موجبةً بنفسها، وإنّما تصيرُ موجبةً بعد النقل إلى مجلس القضاء، فيشترط فيها التحمُّل ولم يوجد، فلا يجوز، وكذا إذا سمعه فيشهدُ غيره على شهادته لا يسع له أن يشهد؛ لأنّه لم يحمله، وإنّما حمل غيرُه، ثمَّ لا بدَّ من قيدين آخرين لجوازها على شهادةِ غيره:
الأوّل: أن يقبلَ التحميل، فلو أشهد عليها فقال: لا أقبل، فإنّه لا يصيرُ شاهدًا حتى لو شهدَ بعد ذلك لا تقبلُ كما في (( القُنْيَة ) )، وينبغي أن يكون هذا على قول محمَّد - رضي الله عنه - من أنّه توكيل، وللوكيل أن يقبل، وأمّا على قولِهما من أنّه تحميل، فلا يبطل بالردّ؛ لأنَّ مَن حمَّل غيرَه شهادةً لم تبطلْ بالردِّ.
الثاني: أن لا ينهاه الأصلُ بعد التحميل عنها، لما في (( الخلاصة ) )معزيًا إلى (( الجامع الكبير ) ): لو حضر الأصلان ونهيا الفرعَ عن الشهادةِ صحَّ النهيُّ عند عامَّة المشايخ، وقال بعضُهم: لا يصحّ، والأوَّل أظهر. كذا في (( المنح ) ) (ق2: 123/أ) .