الصفحة 3270 من 4657

] المشايخ - رضي الله عنه: التَّوكيلُ بالخصومةِ بلا رضا الخصمِ باطلٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، صحيحٌ عندهما، وقال البعضُ: الاختلافُ في اللزوم لا في الصِّحَّة، وفي (( الهداية ) ) (1) اختار هذا، ( إلاَّ بموكِّلِ [(2) ] مريضٍ لا يُمْكِنُهُ حضورَ مجلسِ الحاكم، أو غائبِ مسيرةَ سفر [ (3) ] ، أو مريدٍ (4) للسَّفر)، وهو أن يكونَ[ (5)

(1) الهداية )) (3: 136) .

(2) قوله: إلا بموكِّل مريض… الخ؛ يعني إذا كان الموكّل مريضًا لا يقدر به على حضوره مجلس القاضي، أو غائبًا مسيرة سفر، أو يريدُ السفر، فيلزم منه التوكيلُ بالخصومةِ بلا رضاء خصمه، ولو كان الموكِّلُ مريضًا لا يمكنه الحضورُ بنفسه، ويمكنه ركوب الدَّابة، أو الحملُ على أيدي الناس، يلزمُ منه التوكيلُ بلا رضاءِ الخصم، وإن كان لا يزيدُهُ الركوب مرضًا في الأصحّ، ولو قال الطالب أو المطلوب: أنا أريدُ السفر، يلزم منه التوكيل بلا رضاء خصمه؛ لأنّه يلحقُه الجَرحُ بالانقطاع عن مصالحه، لكن لا يقبل قولُه في إرادةِ السفر، بل ينظر القاضي في أمره؛ لأنَّ مَن يسافر لا يخفى حالُه، صرّح به الشُّمُنِّيّ [في (( كمال الدراية ) ) (ق527) ] ، وغيره.

(3) قوله: أو غائبٌ مسيرة سفر؛ قال العلامة شيخنا الطحطاويّ في (( حاشيته على الدرِّ المختار ) ): وينبغي أن يكون هذا إذا لم يصبر؛ ولذا قال في (( المحيط ) ): إنّ كان الموكِّلُ مريضًا أو مسافرًا فالتوكيلُ منهما لا يلزمُ بدون رضاءِ الخصم، بل يقال للمدَّعي: إن شئت جوابَ خصمك فاصبرْ حتى يرتفعَ العذر، وإن لم تصبرْ فسبيلكَ الرِّضاء بالتوكيل، فإذا رضي لَزِمَه برضاه في ظاهر الرواية. انتهى. انتهى ما في (( حاشية الطحطاويّ ) ) (3: 266) ، لكن لم يظهر ما إذا كان المدَّعى عليه مريضًا أو مسافرًا، وإنّما قيَّده بقوله: مسيرة سفر؛ لأنّ الغائب ما دونها كالحاضر.

(4) في ف: يريد.

(5) قوله: وهو أن يكون… الخ؛ قال في (( البحر ) ) (7: 145) : إرادةُ السفرِ أمرٌ باطنيّ، فلا بُدَّ من دليلها، وهو إمّا تصديقُ الخصمِ بها أو القرينةُ الظاهرة، ولا يقبل قوله: إنّي أريدُ السفر، لكن ينظرُ القاضي في حالِهِ وفي عدّته، فإنّه لا يخفى عدَّة مَن يسافر. انتهى. وفي (( البَزَّازيّة ) ): وإن قال: اخرجُ بالقافلة الفلانيّة، سألهم عنه، وفي (( خزانة المفتين ) ): لو قال: إنّي أريدُ السفرَ يلزمُ منه التوكيلُ طالبًا كان أو مطلوبًا، لكن يكفلُ المطلوب؛ ليتمكَّنَ الطالبُ من استيفاء دينه، وإن كذّبه الخصم يحلِّفه القاضي: بالله إنّك تريد السفر. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت