فهرس الكتاب
] يرجعُ الحقوقُ إلى الموكِّل، لكن يَجِبُ أن يعلمَ أن الحقوقَ نوعان:
حقٌّ يكونُ للوكيل.
وحقٌّ يكونُ على الوكيلِ.
فالأَوَّلُ: كقبضِ المبيع، والمطالبةِ بثمنِ المشتري، والمخاصمةِ في العيب، والرُّجوعِ بثمنِ المستحقّ، ففي هذا النَّوعِ للوكيلِ ولايةُ هذه الأمورِ، لكن لا يَجِبُ عليه، فإن امتنعَ لا يُجْبِرُهُ الموكِّلُ على هذه الأفعال؛ لأنَّه متبرِّعٌ (1) في العمل، بل يوكِّلُ الموكِّلُ لهذه (2) الأفعال، وسيأتي في (( كتاب المضاربة ) ) (3) بعض هذا، وهو قولُهُ: وكذا سائرُ الوكلاء. وإن ماتَ الوكيلُ فولايةُ هذه الأفعالِ لورثتِه، فإن امتنعوا، وَكَّلُوا (4) موكِّلَ مورِّثِهم، وعند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - للموكِّل ولايةُ هذه الأفعالَ بلا توكيلِ من الوكيل، أو وارثِه (5) .
وفي النَّوعِ الآخرِ[ (6)
(1) في ص: مشروع.
(2) في ص: بهذه.
(3) ص ).
(4) في ب: وكلوا كلوا.
(5) في ب: وراثه.
(6) قوله: وفي النوع الآخر… الخ؛ ويظهرُ منه الجوابُ عمّا أورده بعضُهم من أنَّ الوكيلَ متبرِّعٌ في التوكيل مطلقًا، فما وجه الفرق في النوعِ الأوّل والثاني حتى لا يجبرَه الموكِّلُ في الأوّل، ويجبره في الثاني، وتصوير الجواب: أنّا سلَّمنا أنَّ إلتزامَ الوكالةِ تبرُّعٌ من الوكيل، لكنَّه بالنسبةِ إلى الموكِّل، ومعناه أنّه لو لم يلتزمها لم يجبرْ عليها، أمّا إذا إلتزمها فأعماله لا يخلو: إمَّا أن يوجبَ كونه مدّعى عليه، أو لا.
فإن كان؛ يوجبُ، فيستلزمُ الجبرَ عليه لتسليم المبيع، إذا كان وكيلًا بالبيع، وتسليمُ الثمنِ إذا كان وكيلًا بالثمن، فإنّهما يجبران عليه لا محالة بالعقد الذي إلتزمَ ولايته باختياره لتيسرها، وهذا قضيةُ كونِهِ مدّعى عليه، فإنَّ المدَّعى عليه الذي يجبرُ عليه، وإن لم يرد الخصومة.
وإن كان؛ لا يوجبُ، فلا يستلزمُ الجبرَ عليه، كقبضِ المبيعِ إذا كان وكيلًا بالشراء، ومطالبةِ الثمنِ إذا كان وكيلًا بالبيع؛ لأنَّ الوكيلَ في هذه الصورةِ يكون مدَّعيًا، والمدَّعي لا يجبرُ عليه، فلا يجبرُ عليه الموكَّل؛ لأنّه متبرِّعٌ في حقِّهِ فلا يستحقُّ كونه مجبورًا ولا غيره؛ لأنَّ المدَّعي هو الذي إذا تركَ تركَ فلا يؤخذ منه.