فهرس الكتاب
] إلى موكِّلِه (1) : كنكاح، وخلع، وصلحٍ عن إنكار، أو دَمِّ عَمْد، وعتقٍ على مال، وكتابة، وهبة، وتصدّق، وإعارة، وإيداع، ورهن، وإقراض يتعلّقُ (2) بالموكِّل لا به (3) [ (4)
(1) يعني لا يستغني عن الإضافة فيه إلى موكِّله حتى لو أضافه إلى موكَّلِهِ لا يصحّ. ينظر: (( البحر ) ) (7: 151-152) .
(2) في أ و ص و ق: تتعلق.
(3) لأنَّ الوكيلَ في هذه العقودِ سفيرٌ محض، والسفيرُ مَن يكون حاكيًا قولَ الغير، والحاكي لا يلزمُهُ أحكامُ قولِ الغير. ينظر: (( التبيين ) ) (4: 257) .
(4) قوله: يتعلَّق بالموكِّل لا به؛ لأنَّ الوكيلَ في هذه العقودِ سفيرٌ محض، والسفيرُ مَن يكون حاكيًا قولَ الغير، والحاكي لا يلزمُهُ أحكامُ قولِ الغير، ألا ترى أنّ مَن حكى قذفَ الغيرِ لا يكون قاذفًا، أمّا كون الوكيل في هذه العقود سفير محضًا فظاهر؛ ولهذا لا يستغني عن إضافةِ العقد إلى الموكّل حتى لو أضافه إلى نفسه في النكاح وقع النكاح له، فصار كالرسول فلا يتصوَّرُ أن يكون السببُ صادرًا من شخصٍ على سبيل الأصالة، ويقعُ الحكم لغيره، فجعلناه سفيرًا.
والسرُّ فيه: أنَّ الحكمَ في هذه العقود لا يقبلُ الفصل عن سببه؛ لأنّها من قبيل الإسقاطات، أما غيرُ النكاح فظاهر، وأمّا النكاح؛ فلأنه يسقط مالكيّةَ المرأة؛ ولأنَّ الأصلَ في الأبضاع الحرمة، فكان النكاحُ إسقاطًا للحرمة نظرًا إلى الأصل، وإنّما يثبتُ الملك ضرورةً؛ ليتمكَّنَ من الوطء؛ ولهذا لا يظهرُ في حقِّ الفسخ والتمليك من الغير، وفيما وراء الوطء فهو إسقاطٌ جريًا على الأصل، إذ الحرمةُ تنافي الملك والساقط متلاشٍ ومضمحل فلا يجوز أن يسقطَ في حقّ الوكيل، ثمَّ يسقطُ ثانيًا في حقِّ الموكِّل بالانتقال؛ لأنَّ الساقطَ لا يعود إلاَّ لسببٍ جديد، ولم يوجد، فكان حكمُ النكاحِ ثابتًا كمَن أضيفَ إليه ابتداءً وهو الموكِّل بخلاف البيع، فإنّ حكمَه يقبلُ الفصل عن السبب، كما أنّه في البيع بشرطِ الخيار، فجازَ أن يصدرَ السببُ عن شخص أصالةً، ويقعَ الحكمُ لغيره خلافةً.
فإنَّ المحلَّ فيه خلقَ مباحًا وقابلًا للتملّك بطريق الأصالة، وذلك الحكمُ ممَّا يقبلُ الانتقالَ من ملك إلى ملك، فجاز أن يملكَه شخصٌ ثم ينتقلُ عنه إلى شخص، وجاز أن يصدرَ السبب من شخص ويقعَ الحكمُ لغيره، ومن أخواتِ هذا النوعِ العتقُ على مال، والكتابة، والهبة، والتصدق والإعارة، والإيداع، والإقراض، والرهن، والشركة، والمضاربة، فإنَّ الحكم فيها يثبتُ بالقبض، وإنّه يلاقي محلَّها مملوكًا للغير، فلا يجعلُ أصيلًا فيه بل سفيرًا ومعبِّرًَا، وزيادةُ التفصيلِ في شروح (( الكَنْز ) )وحواشي (( الهداية ) ). [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 257) ] .