فهرس الكتاب
اعلم [ (1) ] أنّ في بعض هذه الأمثلة نظرًا في أنَّها تضافُ إلى الوكيل أو الموكِّل.
أمَّا البيعُ والإجارةُ فلا شَكَّ أنَّهما مستغنيانِ عن ذِكْرِ الموكِّل، فهما من القسمِ الأَوَّل، والنِّكاحُ والخلعُ لا يستغنيانِ ... (2) عنه، فهما من القسمِ الثَّاني.
(1) قوله: اعلم أنّ… الخ؛ المقصود وهو الإيرادُ على المصنِّف مع الإيماءِ إلى جوابه، أمّا تقريرُ الإيرادِ فهو أنَّ العقودَ في بابِ الوكالةِ لا تخلو:
إمّا أن تستغني عن ذكرِ الموكّل فيها، أو لا.
كما أنَّ البيعَ والإجارةَ من القسم الأوَّل فإنّهما مستغنيان عن ذكرِ الموكِّل فيهما.
والنكاح والخلع من القسم الثاني، فإنّهما لا يستغنيان عن ذكرِ الموكل فيهما.
والصلحُ يضاف إلى الموكِّل سواء كان عن إقرارٍ أو إنكار، ألا ترى أنَّ زيدًا إذا ادّعى على عمرو، فوكَّل عمرو وكيلًا على أن يصالحَ على المئة، فيقول زيد: صالحتُ عن دعوى الدار على عمرو بالمئة، ويقيل الوكيل هذا الصلح، يتمُّ الصلحُ سواء كان عن إقرار أو إنكار.
وقد عدَّ المصنِّف - رضي الله عنه - الصلحَ عن إقرارٍ من القسم الأوّل، وذكر في أفراده، حيث قال: كبيعٍ وإجارةٍ وصلحٍ عن إقرار.
وأمّا تقريرُ الجواب عن هذا الإيراد، فهو: إنَّ الصلحَ عن إقرارٍ في معنى البيع، فهو مضافٌ إلى الوكيل حقيقةً، وإن أضيفَ إلى الموكِّل صورةً؛ ولهذا ترجعُ الحقوقُ إلى الوكيل، ويكون عليه التسليم بدل الصلح، والصلحُ عن إنكار فهو فداءُ يمينٍ في حقِّ المدَّعى عليه، فلا معنى لإضافته إلى الوكيل؛ لأنَّ الوكيلَ فيه سفيرٌ محضٌ؛ ولذا لا يرجعُ إليه الحقوق.
(2) في ب زيادة فيما.