فهرس الكتاب
وأمَّا الصَّلحُ فلا فَرْقَ فيه بين أن يكونَ عن إقرار أو إنكار في الإضافة، فإنَّ زيدًا إذا ادَّعى دارًا على عمرو، فوكَّلَ عمروٌ وكيلًا على أن يصالحَ بالمئة (1) ، فيقولُ زيدٌ: صالحتُ عن دعوى الدَّار على عمرو بالمئة، ويقبلُ الوكيلُ هذا الصَّلْح، يَتِمُّ الصُّلْحُ سواء كان عن إقرار أو (2) [عن] (3) إنكار، [إلاَّ] (4) أنَّه إذا كان عن إقرارٍ يكونُ كالبيع، فيرجعُ الحقوقَ إلى الوكيل كما في البيع، فتسليمُ (5) بدل الصُّلحِ على الوكيلِ، وإذا كان عن إنكار، فهو فداءُ يمينٍ في حقٍّ المدَّعى عليه، فالوكيلُ سفيرٌ محضٌ فلا يرجعُ إليه الحقوق.
باب الوكالة بالبيع والشراء[ (6)
(1) العبارة في ف: يصلح بالمئة. وفي ب و ص: على المئة.
(2) العبارة في ف: كان إقرار وعن إنكار.
(3) سقطت من ب.
(4) سقطت من ب.
(5) في ص: فتسلم.
(6) قوله: باب… الخ؛ أفردَ الوكالة بالبيع والوكالة بالشراء بباب على حدة؛ لكثرةِ الاحتياجِ إليها، وقدَّم هذا الباب على سائرِ أبوابِ الوكالة؛ لأنّه أكثر، وأمسّ حاجة، وقدَّم من هذا الباب بحث الشراء؛ لأنّه ينبئ عن إثباتِ الملك، والبيع ينبئ عن إزالة، والإزالةُ بعد الإثبات، والأصلُ في هذا البابِ أنَّ الجهالةَ إذا كانت تمنعُ الامتثال، ولا يمكن دركها تمنعُ صحَّة الوكالة وإلاَّ فلا، والجهالةُ على ثلاثة أضرب:
الأولى: جهالةٌ فاحشةٌ، وهي الجهالةُ في الجنس، فتمنعُ صحَّة الوكالة، سواءً بيَّنَ الثمنَ أو لا، كما إذا وكّله بشراء ثوب أو دابّة أو نحو ذلك.
والثانية: جهالةٌ يسيرةٌ، وهي ما كانت في النوعِ المحض، كما إذا وكّله بشراء فرسٍ أو حمارٍ أو ثوبٍ هرويّ، أو نحو ذلك، فإنّه يجوز الوكالةُ به، وإن لم يبيِّن الثمن؛ لأنَّ جهالةَ النوعِ لاُّ تخلّ بالمقصود، ويمكن رفعُها بصرف التوكيلِ إلى ما يليقُ بحالِ الموكِّل، حتى إذا وكّل عاميٌّ رجلًا بشراءِ فرس فاشترى فرسًا يصلحُ للملوكِ لا يلزمُه.
والثالثة: جهالةٌ متوسِّطةٌ؛ وهي ما يكون بين الجنسِ والنوع، كما إذا وكَّلَه بشراءِ عبدٍ أو جاريةٍ إن بيَّنَ الثمنَ أو الصفة، بأن قال: تركيًّا أو هنديًّا أو روميًّا صحَّت الوكالة، وإن لم يبّين الثمن أو الصفةِ لا يصحّ؛ لأنَّ اختلافَ العبدِ والجواري أكثرُ من اختلافِ سائرِ الأنواع، وعادةُ الناسِ في ذلك مختلفة، فكانت بين الجنسِ والنوع، وكذا الدارُ الملحقة بالجنسِ من كلِّ وجه؛ لأنّها تختلفُ بقلَّة المرافقِ وكثرتها، فإن بيَّن الثمنَ ألحقتْ بجهالةِ النوع، وإن لم يبيّن ألحقت بجهالةِ الجنس، وصرَّح به القاضي خان في (( شرح الجامع ) ). [ (( فتح القدير ) ) (8: 29) ] .