الصفحة 3283 من 4657

[فصل في الشراء]

(الأمرُ بشراءِ الطَّعامِ[(1)

(1) قوله: الأمرُ بشراء الطعام… الخ؛ صورةُ المسألة: أنّه إن وكَّلَه بشراءِ الطعام، وقال له: اشتر لي بهذهِ الدراهمِ طعامًا، ودفعَ الدراهمَ إليه، والطعام يحملُ هاهنا على البُرِّ إن كانت الدَّراهم كثيرة، وعلى الخبزِ إن كانت قليلة، وعلى الدقيقِ إن كانت متوسِّطة، وهذا قولُ الفقيه أبي جعفر - رضي الله عنه -. واعلم أنَّ القياسَ كان يقتضي أن يَحِلَّ الطعامُ على كلِّ مطعومٍ اعتبارًا بالحقيقة؛ لأنَّ الطعامَ اسمٌ لما يطعم، كما يحملُ عليه في بابِ اليمين، فإنّه إذا حلف أنّه لا يأكل طعامًا فأكل فاكهةً يحكمُ بكونه حانثًا، فكذا يحمل هاهنا، وبه قالت الثلاثة، وعليه الفتوى، قال الصدر الشهيد - رضي الله عنه -. كما صرَّح به العَيْنِيُّ [ينظر: (( رمز الحقائق ) ) (2: 126) ] ، وغيره. [ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 228) ] .

لكن مشايخنا لمَّا نظروا إلى أنّ العرفَ حملَ الطعام على الحنطةِ ودقيقها إذا ذكرَ الطعامُ مقرونًا بالبيعِ والشراء، ولا عرف في اليمين بالأكل، حكموا هاهنا بأن يحملَ الطعامَ على الحنطةِ ودقيقها استحسانًا، قيل: هذا في عرفِ أهلِ الكوفة، فإنَّ سوقَ الحنطةِ ودقيقها يسمَّى سوقُ الطعام، فأمّا في عرف غيرهم فينصرف إلى شراء كلِّ مطعوم، وقال بعض مشائخ ما وراءَ النهر: إنَّ الطعامَ في عرفِ ديارنا ما يمكنُ أكله من غير إدام، كاللحمِ المطبوخِ والمشويّ ونحوه، فينصرفُ إليه التوكيل دون الحنطةِ والدقيقِ والخبز، وقيل: إن كان ثمّة وليمة فيحملُ الطعامُ على الخبز، سواء كانت الدراهمُ قليلةً أو كثيرة، وإلاَّ فعلى الحنطةِ إن كانت الدراهم كثيرة، وعلى الخبزِ إن كانت قليلة، وعلى الدَّقيق إن ان كانت متوسِّطة، وهذا ما اختاره المصنّف - رضي الله عنه -، ولا منافاةَ بين ما ذكر في الاستحسانِ من الأقاويل، فإنّ كلَّها معوَّلٌ على العرف، والعرفُ يختلف في كلّ عصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت