فهرس الكتاب
] على البُرِّ في دارهمَ كثيرة، وعلى الخبزِ في قليلة، وعلى الدَّقيقِ في متوسِّطة، وفي متخذِّ الوليمةِ على الخبزِ بكلِّ حال)، هذه الوكالةُ ينبغي أن تكونَ باطلةً؛ لأنَّ الطَّعامَ يقعُ على كلِّ ما يُطْعَم، فيكونُ جهالةُ جنسِهِ فاحشةً، لكن المتعارفَ في قوله: اشتر لي طعامًا: أن يرادَ به الحنطة، أو الدَّقيق، أو (1) الخبز (2) .
(ولا يصحُّ [(3) ] بشراءِ شيءٍ فَحُشَ جَهْلُ (4)
(1) في ب: و.
(2) ما رجَّحه المصنِّف في هذه المسألة وتبعه على الشارح - رضي الله عنه - راجع إلى العرف، وقد اختلف الترجيح على مقصود كل بلد واهل عصر من الطعام، فكلٌّ رجح عرف بلده وعصره، والله أعلم. ينظر: (( الدر المختار ) ) (4: 403) ، و (( مجمع الأنهر ) ) (2: 228) ، وغيرها.
(3) قوله: ولا يصحّ… الخ؛ يعني لا يصحُّ التوكيل بشراءِ شيءٍ يشملُ أجناسًا فيفحش جهالة جنسه، كالرقيق والثوب والدابّة، فإنّ فيها جهالة فاحشة، فإنَّ الدابَّةَ اسمٌ لما يدبُّ على وجهِ الأرض لغةً، وعرفًا: للخيل والبغل والحمار فقد جمع أجناسًا، وكذا الثوب فإنّه يتناولُ الملبوسَ من الأطلسِ إلى الكساء، ولا يقبحُ تسميةُ المهر، وكذا الرقيق، فإنّه شاملٌ للذَّكرِ والأنثى المختلفين في بني آدم، ووجهُ عدم صحَّةِ التوكيلِ ظاهرٌ، إذا لم يبيّن الثمن، وكذا إذا بيَّن؛ لأنه يتعذَّر الامتثالُ لأمرِ الموكِّل؛ لأنَّ بذلك الثمنِ يوجدُ من كلِّ جنس، ولا يدري مرادَ الأمر؛ لتفاحش الجهالة، وإذا اشترى الوكيلُ في هذه الصور يقعُ الشراء للوكيل لا للموكّل. صرَّح به في (( النهاية ) )، وغيرها.
(4) تفصيل الكلام في الجهالة أنها على ثلاثة أضرب:
الأولى: جهالةٌ فاحشةٌ، وهي الجهالةُ في الجنس، فتمنعُ صحَّة الوكالة، سواءً بيَّنَ الثمنَ أو لا، كما إذا وكّله بشراء ثوب أو دابّة أو نحو ذلك.
والثانية: جهالةٌ يسيرةٌ، وهي ما كانت في النوعِ المحض، كما إذا وكّله بشراء فرسٍ أو حمارٍ أو ثوبٍ هرويّ، أو نحو ذلك، فإنّه يجوز الوكالةُ به، وإن لم يبيِّن الثمن؛ لأنَّ جهالةَ النوعِ لاُّ تخلّ بالمقصود، ويمكن رفعُها بصرف التوكيلِ إلى ما يليقُ بحالِ الموكِّل، حتى إذا وكّل عاميٌّ رجلًا بشراءِ فرس فاشترى فرسًا يصلحُ للملوكِ لا يلزمُه.
والثالثة: جهالةٌ متوسِّطةٌ؛ وهي ما يكون بين الجنسِ والنوع، كما إذا وكَّلَه بشراءِ عبدٍ أو جاريةٍ إن بيَّنَ الثمنَ أو الصفة، بأن قال: تركيًّا أو هنديًّا أو روميًّا صحَّت الوكالة، وإن لم يبّين الثمن أو الصفةِ لا يصحّ؛ لأنَّ اختلافَ العبدِ والجواري أكثرُ من اختلافِ سائرِ الأنواع، وعادةُ الناسِ في ذلك مختلفة، فكانت بين الجنسِ والنوع، وكذا الدارُ الملحقة بالجنسِ من كلِّ وجه؛ لأنّها تختلفُ بقلَّة المرافقِ وكثرتها، فإن بيَّن الثمنَ ألحقتْ بجهالةِ النوع، وإن لم يبيّن ألحقت بجهالةِ الجنس. ينظر: (( فتح القدير ) ) (8: 29) .