فهرس الكتاب
جنسه كالرَّقيقِ، والثَّوب، والدَّابّةَ، وإن بيَّن ثمنَه)، اعلم أن كلَّ شيئينِ يتحدُّ حقيقتُهما ومقاصدُهما، فهما من جنسٍ واحد، وإن اختلفتْ الحقيقةُ أو (1) المقاصدُ فهما من جنسين، فإن فَحُشَ جهالةُ الجنسِ بأن قد ذَكَرَ جنسًا تحتَهُ أجناسٍ كالرَّقيق فإنَّهُ ينقسمُ إلى ذكرٍ وأُنثى، وهما في بني آدم جنسان؛ لاختلاف المقاصد، ثُمَّ كلٌّ منهما قد يقصدُ منه الجمالِ كما في التُّرْكِي، وقد يقصدُ منه الخدمةُ كما في الهندي، وكذا الثَّوب والدَّابةِ فلا يصحُّ الوكالةُ بشراءِ هذه الأشياءِ وإن بيَّنَ الثَّمن.
(إلاَّ إذا ذَكَرَ [(2) ] نوعَ الدَّابّةِ كالحمارِ): المراد [ (3) ] (4) بالنَّوع هاهنا (5) الجنسُ الأسفلُ في اصطلاح الفقهاء: أطلقَ عليه النَّوع؛ لأنَّه نوعٌ بالنِّسبةِ إلى الأعلى، ويسمَّى في المنطق نوعًا إضافيًا، (أو ثمنُ الدَّارِ والمحلّة[(6)
(1) في ص: أما.
(2) قوله: إلاَّ إذا ذكر… الخ؛ يعني إلاَّ إذا ذكر نوع الدابّة كالحمار، فجازَ التوكيل به، وكذا إذا ذكر نوع الثوبِ كالهرويِّ مثلًا، والسِرُّ فيه أنَّ مثل هذه الجهالة لا يَخِلُّ بالمقصود، ويمكن رفعُهُ بصرف التوكيل إلى ما يليق بحال الموكِّل كما تقدَّم.
(3) قوله: والمراد… الخ؛ اعلم أنّهم قالوا: إنَّ الجنسَ ما يدخلُ تحته أنواع شعائرية، والنوعُ اسمٌ لأحد ما يدخلُ تحت اسمٍ فوقه، وقيل: الجنسُ اسمٌ دالٌّ على كثيرين مختلفين بالشخص، وقيل: كلُّ اسمٍ منتظمٍ لأشياءَ نوع باعتبارِ ما فوقه، وجنس باعتبار ما دونه، فاحتيج إلى بيان ما هو المراد هاهنا بالنوع ليتَّضح المقصود.
(4) في ب و م: والمراد.
(5) في ب هذا، وسقطت من ف.
(6) قوله: أو ثمن الدارِ والمحلّة؛ يعني إن وكَّل بشراءِ دارٍ بيَّنَ ثمنَها ومحلّتَها، فالتوكيلُ جائزٌ، واختلفوا في هذا المحلّ:
وقد جعلَ صاحب (( الكَنْز ) ) (ص124) الدار كالعبد، حيث قال: وبشراء عبدٍ أو دارٍ صحَّ إن سمَّي ثمنًا. انتهى. وقال الزَّيْلَعِيَّ في (( شرحه ) )على (( الكنْز ) ) (4: 259) : لأنَّ هذه جهالةٌ متوسِّطةٌ بين الجنس والنوع، وليست بفاحشة ولا يسيرة، فإذا بيَّنَ ثمنَه عُلِمَ من أي نوعٍ مقصوده. انتهى.
وجعلها صاحب (( الهداية ) ) (3: 139) كالثوب حيث قال: وكذا الدَّارُ تشمل ما هو في معنى الأجناس؛ لأنّها تختلفُ اختلافًا فاحشًا، باختلافِ الأغراضِ والجيران، والمرافق، والمحال، والبلدان، فيتعذَّر الامتثال، وإن سمّي ثمن الدار ووصف جنس الدَّار جاز معناه نوعه. انتهى. وقال في (( الإصلاح ) ) (ق115/ب) : الدارُ ملحقةٌ بالجنسِ من وجهٍ؛ لأنّها مختلفةٌ؛ لقلَّةِ المرافق وكثرتِها، فإن بيَّنَ الثمنَ ألحقت بجهالةِ النوع، وإن لم يبيّن ألحقت بجهالةِ الجنس، والمتأخِّرون قالوا في ديارنا: لا يجوز بدون بيان المحلّة؛ لأنّها تختلف باختلافها. انتهى. وقال في (( النهاية ) ): والمتأخّرون من مشائخنا يقولون في ديارنا: لا يجوز إلاَّ ببيان المحلّة. انتهى.
وقال في (( البحر ) ) (7: 153) : وفي (( المعراج ) ): إنَّ ما في (( الهداية ) ) (3: 139) مخالفٌ لما في لرواية (( المبسوط ) ) (17: 42) قال: والمتأخّرون من مشائخنا قالوا في ديارنا لا يجوز إلاَّ ببيان المحلّة. انتهى. وبه يحصلُ التوفيق، فيحملُ ما في (( الهداية ) ) (3: 139) على ما إذا كانت تختلفُ في تلك الدِّيارِ اختلافًا فاحشًا، وكلامُ غيرِه على ما كانت لا تتفاحش. انتهى ما في (( البحر ) ) (7: 153) ، والمصنّف - رضي الله عنه - اختار فعلَ المتأخِّرين في الدار، فقال: أو بيَّن ثمنَ الدار والمحلَّة، والحاصل أنَّ جهالةَ الدار جهالةُ الجنس عند المتأخِّرين، وجهالةَ النوع عند المتقدّمين، فيحمل عبارةُ كل من (( الكَنْز ) ) (ص124) و (( الهداية ) ) (3: 139) على كلٍّ من المذهبين.