الصفحة 3289 من 4657

بالألفِ الذي له على المأمور عبدًا، ولم يعيِّنْ العبدَ، فاشتراهُ فماتَ في يدِ المأمورِ فهلاكُهُ عليه، ولا يصيرُ للآمر إلاَّ أن يقبضَه [ (1) ] ، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بناءً على أن[ (2)

(1) قوله: إلا أن يقبضه؛ أي إلاَّ إذا قبضه الموكِّل، وهلكَ في قبضه، فهلاكه عليه لا على الوكيل المأمور.

(2) قوله: بناءً على أنّ… الخ؛ تقريرُهُ: إنّ الدراهمَ والدنانيرَ تتعيَّن في الوكالات؛ ولهذا لو قيَّدَ الوكالةَ بالعينِ منها أو بالدين منها، ثمَّ هلكَ العين أو أسقطَ الدَّين بأن أبرأ الموكِّل الوكيلَ عن الدَّين بطلت الوكالة، فإذا تعيَّنت الدراهمُ والدنانيرُ في الوكالة كان هذا التوكيل تمليك الدين من غير مَن عليه الدين، وذلك لا يجوز إلاَّ إذا وكّله بقبضه له أن يقبضه لنفسه، وتوكيل المجهولِ لا يجوز، فكان باطلًا، كما إذا كان لزيدٍ على عمرو دين، فاشترى زيدٌ من آخرَ شيئًا بذلك الدين الذي له على عمرو لا يجوز.

أو يكون هذا التوكيل أمرًا بصرفِ ما لا يملكُه إلاَّ بالقبضِ قبله، وذلك باطل؛ لأنَّ ربَّ الدَّين لا يملكُ دينه حقيقة قبل القبض؛ لأنَّ الديونَ تقضى بأمثالها دون أعيانِها، فكان ما أدّى المديونُ إلى البائعِ أو إلى ربِّ الدَّينِ ملك المديون، وربُّ الدينِ لا يملكُ ما في ذمَّة المديون حقيقة قبل القبض، فكان أمرُ ربِّ الدينِ بالدفع إلى البائع أمرًا فيما لا يملكه فكان باطلًا، وهذا كما إذا قال: أعطِه ما لي عليك مَن شئت، فإنّه باطل؛ لأنّه أمرٌ بصرفِ ما لا يملكه إلاَّ بالقبض إلى مَن يختاره المديون بنفسه، بخلاف ما إذا عيَّن الموكِّلُ البائع، فإنَّ التوكيلَ صحيح لازم للآمر؛ لأنّه يصيرُ البائع أوَّلًا وكيلًا عنه في القبض ثم يتملَّكُه، وهذا ليس تمليك من غير مَن عليه، وليس أمرًا بصرف ما لم يقبض، كما لو وهبَ دينَه على غيره، ووكَّل الموهوب له لقبضه. كذا في شروح (( الهداية ) ) (7: 57-58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت