فهرس الكتاب
وجوابُهُ: ما مرَّ [ (1) ] إنَّها تتعيَّن في الوكالات [ (2) ] ، فإنَّه إذا قيَّدَ الوكالةَ بها عينًا كانت أو دينًا، فهلكت أو سقطَ الدَّينُ تبطلُ الوكالة.
(1) قوله: أمر… الخ؛ والجواب عن قياسهما على الأمرِ بالتصدُّق أنّه جعل المالَ لله تعالى، وهو معلوم فصار كتعيين البائع.
(2) قوله: تتعيَّن في الوكالات؛ قال في (( الكفاية ) ) (7: 55-56) نقلًا عن (( الذخيرة ) ): قال محمَّد - رضي الله عنه - في (( الزيادات ) ): رجلٌ قال لغيره اشترِ لي بهذه الألفِ [من] الدراهم جارية، وأراه الدراهم، ولم يسلِّمها إلى الوكيل، حتى سرقت الدراهم، ثم اشترى الوكيلُ جاريةً بألفِ درهم، لزمَ الموكِّل. ثم قال: الأصل: إنَّ الدراهمَ والدنانيرَ لا تتعيَّنان في الوكالات قبل التسليم بلا خلاف؛ لأنَّ الوكالات وسيلة إلى الشراء، فيعتبر بنفس الشراء، والدراهم والدنانير لا تتعيّنان فيه قبل التسليم، فكذا فيما هو وسيلة إليه، فأمّا بعد التسليم هل تتعيّن؟ اختلف المشايخ فيه: فبعضهم قالوا: تتعيَّنُ حتى تبطلُ الوكالة بهلاكِها؛ لأنَّ يدَ الوكيلِ يدُ أمانة، والدراهم والدنانير تتعيَّنان في الأمانات، وعامَّتُهم على أنّها لا تتعيَّن.
وفائدةُ النقدِ والتسليمِ على قولِ عامَّة المشايخ اثنتان:
أحدُهما: إنّه يتوقَّفُ بقاءُ الوكالةِ ببقاءِ الدراهم المنقودة، فإنَّ العرفَ الظاهر فيما بين النَّاسِ أنَّ الموكِّلَ إذا دفع الدَّراهم إلى الوكيلِ يريدُ شراءه حال قيام الدراهم في يد الوكيل.
والثانية: قطعُ رجوعِ الوكيلِ على الموكِّل فيما وجبَ للوكيل عليه، وهذا لأنَّ شراءَ الوكيل يوجب دينين، دينًا للبائعِ على الوكيل، ودينًا للوكيل على الموكِّل. انتهى.