الصفحة 3292 من 4657

(وبشراءِ نفسِ المأمورِ من سيِّدِهِ إن قال: بعني(1) نفسي لفلان، فباع [يقع عن الآمر] (2) ، فإن (3) لم يقلْ لفلان [عُتِقَ على المولى] (4) ): أي إذا قال رجلٌ[ (5)

(1) في ب: يعني.

(2) زيادة من أ.

(3) في أ: وإن.

(4) سقطت من ص و ف و ق.

(5) قوله: أي إذا قال رجل…الخ؛ توضيحه: إنَّ رجلًا إذا قال لعبد: اشترِ لي نفسَك من مولاك، فقال العبد لمولاه: بعني نفسي لفلان، فباعَه المولى على هذا الشرط، كان العبدُ ملكًا للآمر، وإن أطلقَ العبد، بأن قال: بعني، ولم يقل لفلانٍ عتق، وأصلُه: إنَّ العبدَ يصلحُ أن يشتريَ نفسَه لنفسه، ولغيره بطريق الوكالة؛ لأنَّ جواز الشراءِ باعتبار الماليّة، والعبد أجنبيٌّ عن نفسه في حكم الماليَّة؛ إلاَّ أنَّ البائعَ لا يملك حبسَ العبدِ حتى يستوفيَ البدل؛ لأنَّ العبدَ في يدِ نفسِه، فيكون قابضًا لنفسه بمجرَّد العقد، كما أنَّ المودع إذا اشترى الوديعة لا يكونُ للبائع حبسُ البيع؛ لوجود القبض بمجرَّد العقد، سواءٌ اشتراه لنفسه أو لغيره.

وإذا ثبت هذا فنقول: إذا أضاف العقدَ إلى الموكِّل كان ملكًا للموكِّل، وإذا أضافَ الشراء إلى نفسه بأن قال: بعني نفسي لنفسي، عتق لكونه قابضًا لنفسه بمجرَّد العقد كما تقدَّم آنفًا،

فإن قلت: إنَّ العبد وكيلٌ بشراء شيء معيَّن، فوجب أن لا يجوزَ له شراؤه لنفسه، بل يقع عن الآمر.

قلنا: الوكيل أتى بجنسٍ آخر من التصرُّف؛ لأنَّ بيع العبدِ من نفسه إعتاقٌ على مال، وشراؤه قبول العتق، فيكون مخالفًا، فينفذُ عليه؛ لأنَّ الوكيلَ بشراءِ شيءٍ معيَّنٍ ينفذُ عليه عند المخالفة.

وإن أطلقَ بأن قال: بعني نفسي، ولم يقل: لي ولا لفلان، عتق أيضًا؛ لأنَّ المطلقَ يحتملُ الوجهين، فلا يقع امتثالًا بالشكّ، فيبقى التصرُّفُ واقعًا لنفسه.

فإن قلت: إنَّ البيع حقيقةٌ فيه، والعتق مجازٌ، فينبغي أن يحملَ على الحقيقة عند التردُّد، إذ الحمل على الحقيقةِ هو الأصلُ بالاتِّفاق.

قلنا: الأصلُ إنَّ الإنسانَ يتصرُّفُ لنفسِهِ فتعارضَ الأصلانِ فتساقطا، فيرجعُ إلى غرض المولى، فإنّه لمَّا اختلفَ التصرُّفان، فالظاهرُ أنَّ المولى يريدُ الإعتاق، إذ بيعُ العبدِ من نفسِهِ مطلقًا [إعتاقٌ] ، واقتصارُه على إضافتِهِ إلى العبدِ دليلٌ عليه، ولا يرضى بخروجِه عن ملكه إلاَّ الحريّة، فيثبتُ له الولاءُ عليه.

ثمَّ الثمنُ هاهنا يكون في ذمَّةِ العبد في الوجهين، دون ذمَّة الآمر، أمّا إذا وقع الشراء له فظاهر، وأمّا إذا وقعَ للآمر؛ فلأنّه هو المباشر للعقد، فيرجعُ إليه الحقوق، فيطالب بالثمن ويرجع به على الآمر.

فإن قلت: العبد هاهنا محجورٌ عليه، والوكيل إذا كان محجورًا عليه لا ترجعُ الحقوق إليه.

قلنا: إنَّ الحجرَ قد زالَ هاهنا بالعقدِ الذي باشره مقترنًا بإذنِ المولى.

ثمَّ إذا كان الشراءُ للآمرِ فلا بُدَّ من قبولِ العبد؛ لأنّه بيع، فلا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول، وإن وقعَ للعبد يكتفي بقول المولى: بعت، ولا يحتاج فيه إلى قبول العبد بعد قوله: بعني نفسي؛ لأنّه إعتاق، فيستبدُّ به المولى، بناءً على أنّ الواحدَ يتولّى طرفيَّ العقد في العتق كالنكاح، ولا يتولَّى طرفيِّ العقدِ في البيع. كذا في (( التبيين ) ) (4: 269) ، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت