فهرس الكتاب
] لعبدٍ: اشترِ لي نفسَك من مولاك، فالعبد إن قال: بعني (1) نفسي لفلان، فباعَ يقعُ عن الآمر، وإن لم يقلْ لفلان عُتِقَ على المولى (2) .
فإن قيل: الوكيلُ بشراءِ شيءٍ معيَّنٍ إذا اشتراهُ من غيرِ أن يضيفَ إلى الآمرِ يَقَعُ عن الآمر.
قلنا: الوكيلُ قد أتى بتصرُّفٍ من جنسٍ آخر، وهو العتقُ على مال، وفي مثل هذا يقعُ عن (3) الوكيل (4) .
(وفي شراءِ نفس الآمر من سيِّدِهِ بألفٍ دَفَعَ إن قال لسيِّده: اشتريتُهُ لنفسِه، فباعَهُ عُتِقَ عليه، فإن لم يَقُلْ(5) لنفسِهِ كان لوكيلِه (6) ، وعليه ثمنُه، والألفُ لسيِّده (7) ): أي قال عبدٌ[ (8)
(1) في ب: يعني.
(2) لأن العبد يصلحُ وكيلًا عن غيره في شراء نفسه؛ لأنه أجنبيٌّ عن ماليته والبيع يرد عليه من حيث إنه مال إلا أن ماليته في يده حتى لا يملك البائع الحبس بعد البيع، فإذا أضافه إلى الآمر صلح فعله امتثالًا فيقع العقد للآمر، وإن عقد لنفسه، فهو حرٌّ؛ لأنه إعتاق وقد رضي به المولى دون المعاوضة. ينظر: (( البحر ) ) (7: 166) .
(3) في ص: عزل.
(4) أي الوكيل أتى بجنسٍ آخر من التصرُّف؛ لأنَّ بيع العبدِ من نفسه إعتاقٌ على مال، وشراؤه قبول العتق، فيكون مخالفًا، فينفذُ عليه؛ لأنَّ الوكيلَ بشراءِ شيءٍ معيَّنٍ ينفذُ عليه عند المخالفة. ينظر: (( التبيين ) ) (4: 269) .
(5) في ب: يقتل.
(6) في ب و م: للوكيل.
(7) في ج و ص و ق: للسيد.
(8) قوله: أي قال عبد… الخ؛ توضيحُهُ: إنَّ عبدًا إذا وكَّلَ رجلًا بشراء نفسِهِ من سيِّدِه بألف، ودفعَ الألفَ إليه، فقال الوكيلُ لسيده وقت الشراء: اشتريتُ عبدك هذا لنفسه، فباعه على هذا، عُتِقَ ذلك العبد، وولاؤه كان لمولاه، وإن قال: اشتريتُه، ولم يبيِّن أنّه اشتراه لنفسه، كان العبدُ ملكًا للوكيل، وهو المشتري، والألف الذي أخذَه من العبدِ ودفعَه إلى المولى كان للمولى في كلتا الصورتين مجَّانًا.
وأصله: إنَّ بيعَ العبدِ من نفسِهِ إعتاقٌ على مال، وشراءُ العبدِ نفسَه قبول الاعتاق ببدل؛ لأنَّ اعتبارَه بيعًا حقيقةً غيرٌ ممكن؛ إمّا لأنَّ العبد ليس بأهل للملك، أو لاستحالةِ أن يملكَ نفسَه، فجعل مجازًا عن الإعتاق؛ لوجودِ إزالةِ الملك فيه كالبيع.
فإذا اشتراه الوكيلُ للعبد صار معتقًا فيلزمُهُ الولاء، والوكيل بالقبول سفيرٌ ومعبَّرٌ عنه فلا ترجعُ الحقوق إليه.
وإذا أطلقَ الوكيل ولم يقيِّد بقوله: لنفسه؛ يقعُ العقد للوكيل؛ لأنَّ ظاهرَ هذا اللفظ للبيع، فلا يَعْدِلُ عنه إلى العتقِ بغير علم المولى، ولعلَّه لا يرضى به لِمَا فيه من لزومِ ولايتِه، وعقلِ جنايتِه، فلا يكون الشراء للعبدِ بخلاف الوكيلِ من غير العبد، حيث يدخلُ في ملك الموكِّل بالشراء، من غير أن يبيِّنَ للمولى أنّه يشتريه لموكِّله؛ لأنَّ حكمَ العقدِ فيه لا يختلف بين أن يكون له أو لموكِّله، إذ الكلُّ بيع، والوكيلُ أصيلٌ فيه في الحالين، حتى تتعلَّق به الحقوقُ في الحالين، فلا يحتاجُ فيه إلى البيان.
وهاهنا أحدُهما إعتاق مُعْقِبٌ للولاء، وتتعلَّقُ به الحقوقُ بالوكيل، والآخرُ بيع، وأحكامه خلافُ العتق، فلا يدلُّ رضاه بأحدهما على الرضاءِ بالآخر، فلا بدَّ من البيان، فإذا لم يبيِّن ثبتَ الملك للوكيل، والألف للمولى؛ لأنّه كسب عبده، وعلى المشتري أو على العبد إذا أعتق ألف مثلها، أو بدل العتق؛ لأنَّ الاداء قد بطل لاستحقاق المولى ما أدّاه بجهةٍ أخرى، وهو أنّه كسب عبده، فكان ملكًا له قبل الشراء، وقبل العتق فلا يصلحُ ملكَه بدلًا عن ملكِه.
ثمَّ إذا لم يبيِّن يرجعُ المولى على الوكيل؛ لأنّه هو العاقد والمالكُ للعبد، فترجعُ الحقوقُ إليه، وإن بيَّنَ أنّه يشتري للعبد، فقد ذكرَ محمَّد - رضي الله عنه - في (باب الوكالةِ بالعتق) في (كتاب الوكالة) : إنَّ العتقَ يقعُ، والمالُ على العبدِ دون الوكيل، وذكرَ في (وكالة المأذون والمكاتب) من (كتاب الوكالة) ، وفي (وكالة) (( الجامع الكبير ) ): إنَّ العبد يعتقُ والمالُ على الوكيل؛ لأنَّ توكيله بشراء العبدِ للعبد كتوكيلِه بشرائه لغيره، فيطالب ببدله الوكيل، والصحيح هو الأوّل؛ لأنَّ وكيلَ العبدِ في العتقِ سفيرٌ ومعبِّرٌ، ولفظ البيع يكون مجازًا عن العتق لتعذَّرِ اعتبارِ معنى البيع حقيقةً؛ ولهذا لا يستغنى عن إضافته إلى العبدِ الآمر به، فلا تتعلَّق بالوكيل حقوقُه، فيطالبُ الآمرُ كما إذا كان الآمرُ ببيع نفس العبد من العبد هو المولى، حيث يكون الطلبُ بالبدل إلى المولى دون الوكيل. كذا في (( التبيين ) ) (4: 268-269) ، وغيره.