فهرس الكتاب
] لرجلٍ اشترِ لي نفسي من مولاي بألف، ودَفَعَها (1) إليه، فقال: الوكيلُ اشتريتُهُ لنفسِه، فباعَه، يكونُ إعتاقًا على مال (2) ، وإن لم يقلْ لنفسِهِ كان الشِّراءُ واقعًا من (3) الوكيل، فيكونُ الثَّمنُ على المشتري (4) ، وهذا الألفُ للمولى؛ لأنَّه كسبُ عبده.
(فإن قال[(5)
(1) في أ: ودفع.
(2) أي لأن بيع نفس العبد منه اعتاق وشراء العبد نفسه بمال قبول الاعتاق ببدل، والوكيل سفير عنه، فصار كأنه اشترى بنفسه فلزم، والولاء للمولى. ينظر: (( درر الحكام ) ) (2: 286) .
(3) في ص: عن.
(4) أي لأنه العاقد؛ والألف الذي دفعه العبد للمولى؛ لأنه من كسب عبده.
(5) قوله: فإن قال… الخ؛ يعني إن قال الوكيل لمن وكَّلَه بشراء عبد: اشتريت لك عبدًا فمات ذلك العبد عندي، وقال الموكِّلُ: لا بل اشتريتَه لنفسك، فالقول للوكيل المأمور إن دفعَ الآمر الثمن؛ لأنّه أمين، فالقول للأمين مع اليمين، وإن لم يدفع الآمر الثمن إلى الوكيل، فالقول للموكِّل؛ لأنّ الوكيل يدَّعي الثمن على الموكِّل وهو ينكر، فالقولُ للمنكر.
واعلم أنَّ المصنِّفَ - رضي الله عنه - قد أجمل هاهنا إجمالًا غير لائق، وكان عليه أن يفصِّل، فإنَّ في هذه المسألة ثمانية أوجه، والحكم مختلفٌ، فإنَّ الوكيل: إمّا أن يكون مأمورًا بشراءِ عبدٍ بعينِه، أو بغيرِ عينه.
وعلى الوجهين: إمّا أن يكون الثمن منقودًا، أو غير منقود.
وعلى كلِّ وجهٍ: إما أن يكون العبدُ حيًَّا حين أخبرَ الوكيل بالشراء، أو ميِّتًا.
فإن كان الوكيل مأمور بشراءِ عبدٍ بعينِه، فإن أخبرَ بشرائه، والعبد حقٌّ قائم، فالقول للمأمور إجماعًا سواءٌ كان الثمنُ منقودًا أو غير منقود؛ لأنّه أخبرَ عن أمرٍ يملك استئنافه بجعلُ الشراء للموكّل، فإنَّ الوكيل بشراءِ شيءٍ بعينه لا يملك شراءه لنفسه بمثل ذلك الثمن في حال غيبته، والمخبرُ به في التحقيقِ والثبوتِ يستغني عن الاشهاد، وهذا كما إذا قال لمطلَّقته: راجعتُك وهي في العدّة، وكذَّبَتْهُ، فإنّ القول له.
وإن كان العبدُ ميِّتًا حين أخبر، فقال: هلكَ عندي بعد الشراء، وأنكرَ الموكِّل، فإن كان الثمنُ غيرَ منقود، فالقولُ للموكِّل الآمر؛ لأنّه أخبرَ عمَّا لا يملكُ استئنافه؛ لأنَّ الميِّت ليس بمحلٍّ لإنشاء العقد فيه، وغرضُه أن يدَّعي على الموكِّل بالثمن، وهو منكرٌ، فيكون القولُ له، وإن كان الثمنُ منقودًا، فالقولُ للوكيل المأمور مع يمينه؛ لأنَّ الثمنَ كان أمانةً في يده، وقد ادَّعى الخروجَ عن عهدةِ الأمانةِ من الوجهِ الذي أمره به، فيكون القولُ له.
وإن كان العبدُ بغير عينه، فإن كان حيًّا، فقال المأمور: اشتريتُه لك، وقال الآمر: لا بل اشتريتُه لنفسك، فإن كان الثمنُ منقودًا، فالقولُ للمأمور؛ لأنّه مخبرٌ عمَّا يملكُ استئنافه، وإن لم يكن منقودًا فالقولُ للآمرِ عند الإمام، وعندهما: يكون القولُ للمأمور؛ لأنّه أخبرَ عمَّا يملكُ استئنافه، فصحّ، كما في المعيَّن، وله أنّه موضعُ تهمةٍ، بأنّه اشتراهُ لنفسه، فإذا رأى الصفقةَ خاسرةً ألزمها الآمر، بخلافِ ما إذا كان الثمنُ منقودًا؛ لأنّه أمينٌ فيه، فيقبل قوله في الخروجِ عن العهدة، وفي ضِمنِهِ يكون العبدُ للآمر تَبَعًا، وكم من شيء يثبتُ ضِمْنًا وتَبَعًا، وإن لم يثبت قصدًا، وبخلافِ ما إذا كان العبدُ معيّنًا؛ لأنّه لا يملكُ أن يشتريَه لنفسه كما تقدّم.
والحاصل إنَّ الثمنَ إن كان منقودًا فالقول للمأمورِ مطلقًا، وإن كان غيرَ منقودٍ فإن كان الوكيلُ لا يملك الإنشاءَ بأن يكون العبدُ ميِّتًا فالقول للآمر، وإن كان يملك الإنشاء، فإن كان في [غير] موضع التهمةِ فالقول للمأمورِ اتّفاقًا، وإن كان في موضعِ التُّهمةِ فالقولُ أيضًا للمأمورِ عندهما، وعنده للآمر، ذكره الزَّيْلَعِيُّ [في (( التبيين ) ) (4: 265-266) ] ، والعَيْنِيُّ [في (( الرمز ) ) (2: 123) ] ، وغيرهما.