فهرس الكتاب
] قبلَ حبسِهِ منه هَلَكَ على الآمر ولم يسقطْ ثمنُه، وبعد حَبْسِهِ [منه] (1) سَقَط)، فإنَّهُ إذا (2) حبسَهُ عن الآمرِ لقبضِ الثَّمن، فهلكَ في يدِ الوكيلِ يكونُ مضمونًا على الوكيل، ثم اختلف [فيه] (3) : فعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يَضْمَنَ ضمانَ الرَّهن، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - وهو قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ ضمانَ المبيع، فما ذُكِرَ في (( المتن ) )من سقوطِ الثَّمنِ إشارةٌ إلى هذا المذهب، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ ضمانَ الغصبِ إذ عنده ليس له حقُّ الحبس.
فإن كان الثَّمنُ مساويًا للقيمة فلا اختلاف، وإن كان الثَّمنُ عشرة، والقيمةُ خمسةَ عشر، فعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ خمسةَ عشر، وعند الباقينَ يَضْمَنُ عشرة، وإن كان بالعكسِ فعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ عشرة، فيطالبُ الخمسة من الموكِّل، وكذا عند أبي يوسف (4) - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الرَّهنَ يُضْمَنُ (5) بأقلِّ من قيمتِهِ ومن الدَّين، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يكونُ مضمونًا بالثَّمن، وهو خمسةَ عشر.
(وليس للوكيلِ[(6)
(1) زيادة ب و م.
(2) العبارة في ف: فإذا.
(3) زيادة من أ.
(4) في ص: أبي حنيفة.
(5) في ص: تضمن.
(6) قوله: وليس الوكيل… الخ؛ يعني من وكَّلَه رجلٌ بشراءِ شيءٍ معيَّنٍ فليس له أن يشتريَه لنفسه، سواء نوى عند العقدِ الشراء لنفسه، أو صرَّح بالشراء لنفسه، بأن قال: اشهدوا أنّي قد اشتريتُ هذا الشيء لنفسي، وهذا إذا كان الموكِّلُ غائبًا، فإن كان حاضرًا وصرَّحَ الوكيلُ بالشراءِ لنفسِهِ يصيرُ مشتريًا لنفسه.
والوجه في ذلك: إنَّ في شرائهِ لنفسه عزلُ نفسه عن الوكالة، وهو لا يملكُ عزل نفسه حين غيبوبة الموكّل، فلو كان الموكِّلُ حاضرًا وصرَّحَ بأنّه يشتريه لنفسه، كان المشترى له؛ لأنَّ له أن يعزلَ نفسَه بحضرةِ الموكِّل، وليس له أن يعزلَ نفسه من غير علمِه؛ لأنَّ فيه تعزيرًا له، بخلاف ما إذا وكَّله أن يزوِّجه امرأةً معيَّنةً، حيث جازَ له أن يتزوَّج بها؛ لأنَّ النكاحَ الذي أتى به الوكيل غير داخلٌ تحت أمره؛ لأنَّ الدَّاخلَ تحت الوكالةِ نكاحٌ مضافٌ إلى الموكِّل، فكان مخالفًا بإضافته لنفسه، فانعزل، وفي الوكالة بالشراء الداخل فيها مطلقٌ غيرُ مقيَّدٍ بالإضافةِ إلى أحد، فكلُّ شيءٍ أتى به لا يكون مخالفًا به. صرَّح به في (( الرمز ) ) (2: 123) ، وغيره.