الصفحة 3300 من 4657

] بشراءِ عينٍ شراؤُهُ لنفسِه، فلو شَرَى[ (1)

(1) قوله: فلو شرى…الخ؛ يعني لو اشترى الوكيل ذلك العين بخلافِ جنس ثمن مسمَّى من الموكِّل له، أو اشتراه بغير النقود، بأن اشتراهُ بالعرض أو بالحيوان، وقعَ الشراءُ للوكيل؛ لأنّه خالف أمره فنفذَ عليه، وظاهرُ قوله: بخلافِ جنسِ ثمنٍ سُمِّي؛ يقتضي أن لا يكون مخالفًا بما إذا سمَّى له ثمنًا، فزاد عليه أو نقص عنه، لكن ظاهر ما في (( الكافي ) )للحاكم: إنّه يكون مخالفًا فيما إذا زاد لا فيما إذا نقص عنه، [لأنه] قال: وإن سمَّى ثمنًا فزادَ عليه شيئًا لم يلزم الآمر، وكذلك إن نقصَ من ذلك الثمنِ [إلا] أن لا يكون له وصفٌ بصفة، وسمّى له ثمنًا، فاشترى بتلك الصفة بأقلّ من ذلك الثمن، فيجوزُ على الآمر.

وكذا يقعُ الشراءُ للوكيلِ إن أمرَ الوكيلُ غيرَه فشراهُ الغير، وهو الوكيلُ الثاني بغيبةِ الوكيلِ الأوّل، لمخالفةِ أمرِ الآمر؛ لأنّه مأمورٌ بأن يحضُرَ رأيُهُ ولم يتحقَّق ذلك في حال غيبتِه. وإن اشتراه الوكيلُ بحضرةِ الوكيلِ الأوّل، فشراؤه يقعُ للموكِّل؛ لأنّه يحضرُ رأيُهُ حينئذٍ، فلا يكون مخالفًا، بخلافِ الوكيل بالطلاق والعتاق، إذا وكَّل غيرَه، فطلَّقَ الثاني أو أعتقَ بحضرة الأوَّل، حيث لا ينفُذ، وإن حضرَ رأيُه. صرَّح به في (( مجمع الانهر ) ) (2: 232) ، وغيره.

والسرُّ فيه: إنَّ الوكيلَ في الطلاق والعتاق كالرسول فلا يتصرِّفُ من عنده لشيء بل يبلغُ الرسالة، فإذا تصرَّف فقد خالف، فلا ينفذ، والوكيل في البيع والشراء بمنْزلة المالك، وهو أصيلٌ فيه، فله أن يتصرّف؛ ولهذا لو فعل ذلك غيره من غير توكيلٍ منه فأجازهَ الوكيلُ جاز، وفي الطلاق والعتاق لم يجز. كما صرَّحوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت