الصفحة 3301 من 4657

] بخلافِ جنسِ ثَمَنٍ سُمِّي، أو بغيرِ النُّقُود، أو غيرِهِ بأمرِهِ بغيبتِهِ وقعَ له، وبحضرتِهِ لآمره (1) ) (2) : أي إن وُكِّلَ بشراءِ شيءٍ معيِّن، فالوكيلُ إن لم يخالفْ أمرَ الموكِّل، فالمشترى للموكِّل وإن خالفَ فللوكيل، فالموكِّلُ إن سمَّى الثَّمن، فالوكيلُ إن اشترى بخلافِ ذلك الجنس كان مخالفةً [ (3) ] ، وإن لم يسمِّ (4) الثَّمن، فإن اشترى بغيرِ النُّقود، كان مخالفةً؛ لأنَّ المتعارفَ [هو] (5) الشِّراءُ بالنُّقود، والمعروفُ عرفًا كالمشروطِ شرطًا، وإن اشترى غيرُ الوكيلِ بأمرِه، لكن بغيبتِهِ يكونُ مخالفةً، وإن كان بحضرتِهِ لا يكونُ مخالفةً؛ لأنَّهُ حضر (6) رأيه.

(وفي غيرِ عين[(7)

(1) في أ: لا أمره. وفي م: لآمر، وفي ف و ق: للآمر.

(2) والوجه فيه: إنَّ في شرائهِ لنفسه عزلُ نفسه عن الوكالة، وهو لا يملكُ عزل نفسه حين غيبوبة الموكّل، فلو كان الموكِّلُ حاضرًا وصرَّحَ بأنّه يشتريه لنفسه، كان المشترى له؛ لأنَّ له أن يعزلَ نفسَه بحضرةِ الموكِّل، وليس له أن يعزلَ نفسه من غير علمِه؛ لأنَّ فيه تعزيرًا له. ينظر: (( الرمز ) ) (2: 123) .

(3) قوله: مخالفة؛ في أكثرِ النسخ بصيغةِ اسم الفاعل مضافةً إلى الضمير الرَّاجعِ إلى الآمر، فمعناه حينئذٍ أنَّ الوكيلَ يكون مخالفًا للآمر، وفي بعض النسخِ بصيغة المصدر، فمعناه أن يكون ذلك الشراءُ بخلافِ ذلك الجنس مخالفةً بما أمره الآمر.

(4) في ص: يسمي.

(5) زيادة من ب و م.

(6) في أ و ب: حضره.

(7) قوله: وفي غير عين… الخ؛ حاصله: إنّه لو وكَّله بشراءِ عبدٍ غيرِ معيَّنٍ مثلًا، فاشترى الوكيلُ عبدًا فهو للوكيل، إلاَّ إذا قال: نويتُ الشراء للموكِّل، أو اشتراه بماله، وهذه المسألة على وجوه؛ لأنَّ الوكيل: إمّا أن يضيفَ العقدَ إلى ثمنٍ معيَّنٍ أو إلى مطلقِ الثّمن.

فإن أضافه إلى ثمنٍ معيَّن كان الشراء لصاحبِ ذلك الثمن؛ لأنَّ الظاهرَ أنّه يضيفُ الشراءَ إلى مالِ مَن يشتريه له، وهذا لأنَّ الثمنَ وإن كان لا يتعيَّن، لكن فيه شبهةُ التعيُّنِ من حيثُ سلامةُ المبيعِ به وتعيُّنُ قدرِهِ ووصفِه؛ ولهذا لا يطيبُ له الربحُ إذا اشترى بالدراهم المغصوبةِ ودينُهُ يمنعُهُ من أن يشتريَه لنفسِه بإضافةِ العقدِ إلى مالِ غيره؛ لأنَّ ذلك مستنكرٌ شرعًا وعادةً فلا يرتكبُه، وقد جرى العرفُ فيما إذا اشترى لنفسِهِ أن يضيفَ العقدُ إلى ماله، وهو ليس بمستنكرٍ شرعًا وعرفًا، فيكون المشترى لمالك ذلك الثمن، وإن نوى خلافَ ذلك جريًا على مقتضى العرف والشرع، ثمَّ إذا نقدَ من مال الموكِّل فيما اشتراه لنفسه يجبُ عليه الضمان.

وإن أضافَه إلى ثمنٍ مطلق، فلا يخلو: إمّا أن يكون حالًا أو مؤجّلًا.

فإن كان حالاًّ فلا يخلو: إمّا أن يتصادقا على وجود النيّة لأحدهما، أو على عدمها، أو يختلفا فيه.

فإن كان الثمنُ حالاُّ واتَّفقا على وجودِ النيَّة لأحدهما كان لمَن نوى له؛ لأنَّ الثابتَ باتِّفاقهما كالثابت عيانًا، واتّفاقهما حجَّة عليهما، ولا يلتفتُ إلى النقد، ولا عبرةَ به في هذه الحالة؛ لأنَّ له أن يشتريَ لنفسه وللموكِّل، فإذا عيَّنَه بنيّةٍ فقد تعيَّن، ويكون بالنقد من مالِ الموكِّل غاصبًا فيما إذا نواه لنفسِه.

وإن اختلفا في النيّة يُحَكَّمُ النقدُ بالإجماع؛ لأنَّ دلالتَه على التعيين مثلُ دلالتِه إضافةَ الشراء إليه؛ لأنَّ الظاهر أن يفعلَ ما يجوز له شرعًا، أو يجري على عوائده.

وإن اتَّفقا على أنّه [لم] تحضُرْه النيّة، فعند محمّد - رضي الله عنه - هو للعاقد؛ لأنّ ما يطلقه الإنسانُ من التصرُّفات يكون لنفسه، فصار كالمأمورِ بالحجّ إذا أطلق ولم ينوِ أنّه للمحجوج عنه، وعند أبي يوسفَ يُحَكَّمُ النقد؛ لأنَّ المطلقَ يحتمل، فبقي موقوفًا، فمن أيّ المالين نقدَ فقد عيَّنَ المحتمل به، فصار كحالةِ التكاذب، بخلافِ المأمور بالحجّ، فإنّ الحجَّ عبادةٌ، وهو لا يتأدَّى إلاَّ بالنيّة، فكان مأمورًا بأن ينويَ الحجَّ عن المحجوجِ عنه، فإذا لم يفعل كان مخالفًا، وأمَّا المعاملات فالنِّيةُ ليست بشرطٍ فيها، فلا يصيرُ بتركها مخالفًا، فيبقى الحكمُ موقوفًا على النقد. هكذا ذكروا. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 264) ] .

وأمّا قول الإمام ففي (( المنح ) ) (ق146/أ) : قولُ الإمام فيما ذكره العراقيّون مع محمَّد - رضي الله عنه -، وغيرهم ذكروه مع الثاني. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت