فهرس الكتاب
] الصَّرْفُ والسَّلَمُ بمفارقةِ الوكيلِ [ (1) ] دون آمرِه)، صورةُ السَّلَم: أن يوكِّلَ رجلًا بأن يشتري له كُرَّ بُرٍّ بعقدِ السَّلَم، وليس المرادُ التَّوكيلُ ببيعِ الكُرِّ بعقدِ السَّلَم؛ لأنَّ هذا لا يجوزُ إذ الوكيلُ يبيعُ (2) طعامًا في ذمّتِهِ على أن يكونَ الثَّمَنُ لغيرِه، ولا نظيرَ له في الشَّرع، وإنِّما يعتبرُ مفارقةُ الوكيل؛ لأنَّ العاقدَ هو الوكيل (3) .
(فإن قال: بعني(4) هذا لزيد، فباعَه، ثُمَّ أنكرَ الأمرَ): أي أنكرَ المشتري أن زيدًا أمره بالشِّراء، (أخذَهُ زيدٌ) ؛ لأنَّ قولَهُ [ (5) ] : بعني لزيد إقرارٌ بتوكيلِه؛ لأنَّ هذا البيعَ إنِّما يكونُ لزيدٍ إذا أمر زيدٌ به، فلا يُصَدَّقُ في إنكاره أمرَه، (فإن صَدَّقَهُ لا يأخذُهُ جبرًا) : أي إن صَدَّقَ زيدٌ المشترى أنَّه لم يأمرْهُ لا يأخذُهُ جبرًا؛ لأنَّ إقرارَ المشتري ارتدَّ بردِّه، وإنِّما قال جبرًا؛ لأن المشتري إن سلَّمَهُ إلى زيدٍ يكون بيعًا بالتَّعاطي، فالتَّسليمُ (6) على وجهِ البيعِ يكفي للتَّعاطي، وإن لم يوجدْ نقدًا لثمن.
(1) قوله: بمفارقة الوكيل؛ قيَّد بالوكيل؛ لأنَّ الرسولَ فيهما لا يعتبرُ مفارقتُه؛ لأنَّ الرسالةَ في العقدِ لا في القبض، وينتقلُ كلامُه إلى المرسل، فصار قبضُ الرسولِ قبضُ غيرِ العاقدِ فلم يصحّ. كما في (( مجمع الأنهر ) ) (2: 233) .
(2) في أ: ببيع.
(3) وزيادة التوضيح للمسألة ينظر: (( درر الحكام ) ) (2: 288) .
(4) في أ: يعني.
(5) قوله: لأنَّ قوله… الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ قول المشتري: بعني لزيد، إقرارٌ منه بالوكالة، فلا يلتفت إلى إنكاره للتناقض.
(6) في ص: فالتسلم.