فهرس الكتاب
(ومَن وُكِّلَ [(1) ] بشراءِ مَنِّ لحمٍ بدرهم، فشرى مَنَوين (2) بدرهمٍ ممَّا يُباعُ مَنٌّ بدرهمٍ لَزِمَ موكِّلُهُ مَنٌّ بنصف دِرْهَم)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما [ (3) ] : يلزمُهُ مَنَوان بدرهم؛ لأنَّ الموكِّلَ [ (4) ] أمرَهُ بصرفِ الدِّرهمِ إلى اللحم، فصرفَ وزادَهُ (5) خيرًا، وله[ (6)
(1) قوله: ومَن وُكَّل… الخ؛ يعني مَن وكَّله بشراءٍ مَنٍّ واحدٍ من اللَّحم بدرهم واحد، فاشترى الوكيلُ منوين من اللَّحم بدرهم ممَّا يباعُ منه من بدرهم، لزمَ الموكِّل منه مَنٌّ واحدٌ بنصف درهم.
(2) في ص: منوان. وفي ق: منين.
(3) قوله: وعندهما يلزمه… الخ؛ وبه قالت الثّلاثة، وذكر في بعض نسخ (( مختصر القدوري ) ): قول محمَّد - رضي الله عنه - مع قولِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، ومحمَّد - رضي الله عنه - لم يذكرْ الخلافَ في (( المبسوط ) ) (19: 65) ، في آخر (باب الوكالةِ بالبيعِ والشراء) ، حيث قال فيه: لزم الآمر منها عشرة بنصف درهم، والباقي للمأمور. كذا في (( العناية ) ) (8: 42) .
(4) قوله: لأنَّ الموكّل… الخ؛ تقريرُهُ: إنَّ الموكِّلَ أمرَ الوكيل في هذه الصورة بصرفِ الدرهمِ في اللَّحم، وظنَّ الموكِّلُ أن سعر اللَّحم مَنّ، فإذا اشترى الوكيل بدرهمٍ مَنَوين فقد زادَه خيرًا، كما إذا وكَّله ببيعِ عبدِهِ بألفٍ فباعَه بألفين، فالحاصلُ أنَّ هذا خلافٌ إلى خير، فإنّ الأمرَ متناولٌ، كما يساوي مَنٌّ منه درهمًا بدرهم.
(5) في ص: وزاد.
(6) قوله: وله… الخ؛ يعني لأبي حنيفة - رضي الله عنه: إنَّ الموكِّلَ أمرَ الوكيلَ بشراءٍ مَنّ، وهو قدرٌ مسمَّى، ولم يأمرْه بشراءِ أكثر منه، فينفذُ شراءُ الزيادةِ على الوكيل؛ للمخالفة، وشراءُ مَنٍّ على الموكِّل؛ لأنّه أتى بالمأمورِ بخلاف ما استشهد به، قال: الزائد فيه بدلُ ملكه، فيكون له.
ويردُ عليه: إنَّ الدرهمَ ملك الموكِّل، فيكون الزيادةُ ملكه، فلا فرقَ بينهما حينئذٍ.
وقد أجيبَ: بأنَّ الزيادةَ ثمّةَ مبدلٌ منه لا بدل، فكان الفرقُ ظاهرًا، والحاصلُ: إنَّ ذلك قياسُ المبيع على الثمن، وهو فاسد؛ لوجودِ الفارق، وأصلُ ذلك: إنَّ الألفَ الزائدَ لا يفسد بطولِ المكث، بخلاف اللَّحم، ويجوز صرفها إلى حاجةٍ أخرى ناجزة، وقد يتعذَّرُ ذلك في اللَّحم فيتلف. هكذا قالوا. [ينظر: (( العناية ) ) (8: 44) ] .