الصفحة 3313 من 4657

(وصحُّ بيعُ الوكيلِ بما قلّ أو كَثُر، والعرض، والنَّسيئة) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يصحُّ[ (1)

(1) قوله: وعندهما لا يصحّ… الخ؛ يعني إنَّ عندهما وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - أيضًا، لا يصحّ بيعُهُ بنقصانٍ لا يتغابنُ النَّاسُ فيه، فيجوزُ بالغبنِ اليسير، ولا يجوزُ بيعهِ إلاَّ بالدَّراهمِ والدنانير حالّة، أو إلى أجلٍ متعارف؛ لأنَّ التوكيلَ بالبيعِ وقع مطلقًا، والمطلقُ ينصرفُ إلى المتعارف، فيتقيَّدُ به، والسرُّ فيه: إنَّ التصرُّفاتَ إنّما وُضِعَتْ لدفعِ الحاجات، فالتوكيلُ بالتصرُّفاتِ تتقيَّدُ بمواقع الحاجة، والمتعارفُ هو البيعُ بثمنِ المثلِ وبالنقود حالّة أو مؤجَّلة بأجل متعارفٍ بين الناس، وبيعُ ما يساوي ألفًا بعشرة إلى مئة سنة مثلًا غير متعارف، ألا ترى أنَّ التوكيلَ بشراءِ الفحمِ يتقيَّد بأيّام البردِ في تلك السنة، والتوكيلُ بشراءِ الجَمِد بأيَّام الصيفِ في تلك السنة، والتوكيل بشراءِ الأضحية بأيّام النحرِ في تلك السنة أو قبلها، حتى لو اشترى ذلك في السنة الثانيةِ لم يلزمٍْ الآمر، صرَّح به في (( العناية ) ) (8: 77) ، وغيرها.

ولأنَّ البيعَ بغبنٍ فاحشٍ بيعٌ من وجه، وهبةٌ من وجه؛ ولهذا لو صدرَ من المريض اعتبرَ من الثُلُث، ولا يملكُه الأب والوصيّ، وكذلك المقايضةُ بيعٌ من وجه، وشراء من وجه، فإنّه من حيث أنّ فيه إخراجُ السلعة من الملك بيعٌ، ومن حيث أنَّ فيه تحصيلُ السلعةِ في الملك شراء، فلا يتناوله مطلقُ اسمِ البيع.

ووجه قولِ الإمام: إنَّ التوكيلَ بالبيعِ مطلقٌ، فيجري على إطلاقِهِ في غيرِ موضعِ التهمة، والبيع بالغبنِ أو بالعينِ متعارفٌ عند شدَّة الحاجةِ [إلى الثمن] والتبرُّم من العين، والبيعُ بغبنٍ فاحشٍ بيعٌ من كلِّ وجه، ألا ترى أنَّ مَن حلفَ لا يبيع يحنثُ بالبيع بغبنٍ فاحش.

فإن قلت: إنَّ البيع بغبنٍ فاحشٍ لو كان بيعًا من كلِّ وجه فينبغي أن يملكَه الأبُ والوصيّ، والحالُ أنّه ليس كذلك.

قلنا: إنّ الأبَ والوصيَّ لا يملكانه مع أنّه بيع؛ لأنَّ ولايتَهما على الصغير من حيث النظر بالشفقة، ولا نظرَ في بيعٍ الغبن، وبيعُ المقايضةِ شراءٌ من كلِّ وجه، بالنسبةِ إلى عرضِ صاحبه، وبيعٌ من كلِّ وجهٍ بالنسبةِ إلى عرض نفسه؛ لوجودِ حد كلّ واحدٍ منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت