فهرس الكتاب
(وأخذه رهنًا [(1) ] ، أو كفيلًا بالثَّمن، فلا يضمنُ [ (2) ] إن ضاعَ في يدِه، أو تَوَى (3) ما على الكفيل[ (4)
(1) قوله: وأخذه رهنًا… الخ؛ أي وصحّ أخذُ الوكيلِ رهنًا بالثمنِ أو كفيلًا بالثمن؛ لأنَّ الوكيلَ أصيلٌ في الحقوقِ وقبضِ الثمن منها، والكفالةُ والارتهانُ ممّا يؤكِّدُ جانبَ الاستيفاء فيملكُهما، وهذا يشعرُ بأنّ قبضَ الثمنِ لو لم يكن حقَّ الوكيلِ كما إذا كان صبيًّا محجورًا أو عبدًا محجورًا لم يكن له أخذ الرهن. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 274) ] .
(2) قوله: فلا يضمن… الخ؛ يعني لا يضمنُ الوكيلُ الثمنَ للموكِّل، والقيمةُ للرَّاهن إن ضاعَ الرهنُ في يدِه، أو هلكَ ما على الكفيل؛ لأنَّ الهالكَ في يده كالهالك في يدِ الموكِّل، والفرقُ بين هذا وبين الوكيل بقبضِ الدّين، حيث [لا] يملك أخذَ الرهن ولا الكفيل لأنّ الوكيلَ بقبضِ الدَّين يقبضه بالنيابة؛ ولهذا يملك الموكِّل نهيه عنه، فلا يملكُ الوكيلُ أخذهما بلا إذن الموكِّل، والوكيلُ بالبيعِ يقبضِ الثَّمنَ بالأصالة، ولهذا لا يملكُ الموكِّلُ نهيه عن قبضه، فكان له أخذهما.
(3) في أ: نوى.
(4) قوله: على الكفيل؛ قيل: المرادُ من الكفالةِ هاهنا الحوالة؛ لأنَّ المَنويَ يتحقَّقُ فيها لا في الكفالة، وقيل: المرادُ حقيقةُ الكفالة، والتَّوَى يتحقَّق فيها بموتِ الكفيل والمكفول عنه مفلسين، وفي (( النهاية ) ): المرادُ هاهنا تَوَى مضافٌ إلى أخذِ الكفيل؛ لأنّه لو لم يأخذ كفيلًا لم يحصلْ كما في الرهن، والتَّوَى ذكره هنا غيرُ مضافٍ إلى أخذِه الكفيل؛ لأنّه لو لم يأخذْ كفيلًا أيضا لتَوَى بموتِ مَن عليه الدين، وحملُهُ على الحوالةِ فاسدٌ؛ لأنَّ الدّينَ لا يَتْوى فيها بموتِ المحالِ عليهِ مفلسًا، بل به يرجعُ على المحيل، وإنّما ينوي بموتهما مفلسين، فصار كالكفالة، والأوجه أن يرادَ بالتوى: توىً مضافٌ إلى أخذِ الكفيلِ بأن رفعَ الأمرَ إلى قاضٍ يرى براءةَ الأصيلِ بنفس الكفالة، كما هو مذهبُ مالك - رضي الله عنه -، فيحكمُ ببراءةِ الأصيل ثم مات الكفيل مفلسًا. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 275) ] .