الصفحة 3322 من 4657

] تصرُّفُ أحدِ الوكيلين وحدَهُ فيما وُكِّلا به، إلاَّ في خصومةِ [ (1) ] (2) وردِّ وديعة[ (3)

(1) قوله: إلا في الخصومة؛ يعني إلاَّ أنّه يجوزُ تصرُّفُ أحدِهما في الخصومة، فلأحدهما أن يخاصمَ وحده، وقال زفر - رضي الله عنه: لا يجوز؛ لأنّه يحتاج إلى الرأي، والموكِّلُ لم يرضَ أحدَهما، وبه قالت الثلاثة.

ولنا: إن اجتماعَهما في الخصومة متعذِّر؛ لأنّه يؤدِّي إلى التعسُّف والتشويشِ والتلبيس على القاضي، والرأيُ يحتاج إليه سابقًا على الخصومة، فيباشرُ أحدُهما برأي الآخر، حتى لو باشرَ أحدُهما بدون رأي الآخر، لا يجوزُ عندنا صرَّح به العلامةُ العينيّ - رضي الله عنه - [في (( الرمز ) ) (2: 128) ] ؛ ولذا يشترط حضور صاحبه وقت الخصومة عند عامّتهم؛ لأنه لم يتعلّق بسماع الخصومة وهو ساكت، فائدة ذكره الزيلعيُّ في (( شرح الكنْز ) ) (4: 275-276) ، وبه ظهر أنَّ ما ذكره ابن ملكٍ من اشتراطِ الحضرةِ ضعيف. كما في (( البحر ) ) (7: 174) .

(2) في أ: الخصومة.

(3) قوله: وردّ وديعة؛ فلأحد الوكيلين أن يردَّها وحدَه، فإنّه لا يحتاجُ فيه إلى الرأي، هكذا ردّ المغصوب والعارية وغيرهما، وقول صاحب (( المنح ) ) (ق2: 149/ب-150/أ) : ورد عين أولى لشمولِهِ ما ذكرناه، وقيَّد بالرد: احترازًا عن الاسترداد، فليس لأحدِهما القبض بدون صاحبه؛ لإمكان اجتماعهما، وللموكِّل فيه غرض صحيح؛ لأنَّ حفظَ اثنين ليس كحفظِ واحد، فإذا قبضَه أحدُهما ضمن كلّه؛ لأنّه قبضه بغير إذن المالك.

فإن قيل: ينبغي أن يضمنَ النِّصف؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما مأمورٌ بقبضِهِ بقبضِ النصف.

قلنا: ذاك مع إذنِ صاحبه، وفي حال الإنفرادِ فغيرُ مأمورٍ بقبضِ شيءٍ منه. أفاده في (( السراج الوهاج ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت