فهرس الكتاب
(للوكيلِ بالخصومةِ القبضُ عندَ الثَّلاثةِ [(1) ] ): أي عندَ [ (2) ] أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمَّد - رضي الله عنهم -، خلافًا لزفرَ - رضي الله عنه - [ (3) ] ، (كالوكيلِ بالتَّقاضي [(4) ] (5) في ظاهرِ الرواية (6) ويفتى بعدمِ قبضهما الآن)، فإنَّ الوكيلَ بالتَّقاضي يملكُ القبضَ في ظاهرِ المذهب (7) ، لكنَّ الفتوى في هذا الزَّمانِ على أنَّ الوكيلَ بالخصومة، والوكيلَ بالتَّقاضي لا يملكانِ القبض؛ لظهورِ الخيانةِ في الوكلاء (8)
(1) قوله: عند الثلاثة؛ وجه قولهم: إنَّ مَن ملكَ شيئًا ملكَ إتمامه، وإتمام الخصومةِ وانتهاؤها لا يكون إلاَّ بالقبض.
(2) قوله: أي عند… الخ؛ أشارَ إلى أنَّ المرادَ بالثلاثةِ أئمّتنا الثلاثة، لا الشافعيّ ومالك وأحمد - رضي الله عنهم -، فإنّهم يوافقون قولَ زفر - رضي الله عنه -.
(3) قوله: خلافًا لزفر - رضي الله عنه -؛ فإنّه يقول: إنَّ الوكيلَ بالخصومة لا يكونُ وكيلًا بالقبض؛ لأنَّ الموكِّلَ إنّما رضيَ بخصومته، والقبض غير الخصومة ولم يرضَ به الموكِّل.
(4) قوله: كالوكيل بالتقاضي؛ أي كما أنَّ للوكيلِ بالخصومة القبض، كذلك للوكيلِ بالتقاضي القبض، والمرادُ بالتقاضي هو طلبُ الدَّينِ من المديون، وهذا على أصلِ الرواية، ووجهه: إنَّ التقاضي في معنى القبض، قال في (( منتهى الأرب ) ): تقاضي: وام بازخواستن دوام بازكَر فتن، يقال: تقاضاه الدَّين؛ أي قبضه. انتهى. وهكذا في (( القاموس ) ) (4: 381) ، وغيره، إلا أنَّ العرفَ بخلافه، فإنّه يرادُ به المطالبة، والعرفُ راجحٌ على الوضع؛ لأنَّ الألفاظَ إنّما وضعت لحاجةِ الناس، وهم لا يفهمونَ المعنى الذي وضعت له الألفاظ، بل يفهمون المجاز، فصارُ المجازُ بمنْزلةِ الحقيقة العرفيّة.
(5) في ب: بالقاضي. المرادُ بالتقاضي هو طلبُ الدَّينِ من المديون. ينظر: (( الزبدة ) ) (3: 195) .
(6) في ج وت و ص و ف: الجواب.
(7) ف ب و م: الرواية.
(8) في (( البحر ) ) (7: 178) نقلًا عن (( الفتاوى الصغرى ) ): التوكيل بالتقاضي يعتمدُ العرفَ إن كان في بلد كان العرفُ بين التجَّارِ أنَّ المتقاضي هو الذي يقبضُ الدَّين، كان التوكيل بالتقاضي توكيلًا بالقبضِ وإلا فلا، ذكره عن الفضل. انتهى. وفي (( السراجية ) ): وعليه الفتوى. ينظر: (( رد المحتار ) ) (4: 412) .