الصفحة 3327 من 4657

(وللوكيلِ[(2)

(1) قوله: لظهور الخيانة في الوكلاء؛ وقد يؤتمنُ على الخصومة مَن لا يؤتمن على المال، وفي (( البحر ) ) (7: 178) نقلًا عن (( الفتاوى الصغرى ) ): التوكيل بالتقاضي يعتمدُ العرفَ إن كان في بلد كان العرفُ بين التجَّارِ أنَّ المتقاضي هو الذي يقبضُ الدَّين، كان التوكيل بالتقاضي توكيلًا بالقبضِ وإلا فلا، ذكره عن الفضل. انتهى.

وفي (( الفتاوى السراجية ) ): الوكيلُ بالتقاضي وكيلٌ بالقبضِ في ظاهرِ الرواية، والفتوى على أنّه ينظر إنّ كان التوكيلُ بذلكِ في بلد، كان العرف بين التجَّارِ أنَّ المتقاضي هو الذي يقبضُ الدَّين ... ‍ كان توكيلًا بالقبض، وإلا فلا. انتهى.

(2) قوله: وللوكيل… الخ؛ يعني أنَّ الوكيل بقبض الدين يملكُ الخصومة قبل القبضِ عند الإمام، وأمّا عندهما لا يملكُ الخصومة، وهو قولُ الأئمَّة الثلاثة، وراويةُ الحسنِ - رضي الله عنه - عن الإمام، وجه قولهما: إنَّ القبضَ غير الخصومة، فلا يكون الوكيلُ بالقبضِ وكيلًا بالخصومة، وأيضًا ليس كلُّ مَن يصلحُ للقبضِ يعرفُ الخصومة، ويهتدي إلى المحاكمة، فلا يحصلُ الرِّضاء من الموكِّل.

ووجه قول الإمام: إنَّ الموكِّلَ وكَّل بقبضِ الدَّين بتملك المقبوض بما في ذمَّةِ المديون؛ لأنَّ قبضَ نفس الدَّينِ لا يتصوّر؛ ولذا قلنا: إنَّ الدُّيونَ تقضى بأمثالها، فإنَّ المقبوضَ ملكُ المطلوبِ حقيقة، وبالقبضِ يتملُّكُ بدلًا عن الدَّين، فيكون وكيلًا في حقِّ التمليك، وذلك لا يكونُ إلاَّ بالخصومة، وثمرةُ الخلاف تظهرُ فيما إذا أقام الخصمُ البيِّنةَ على استيفاء الموكِّل، أو إبرائِه، فعند الإمامِ تقبل، وعندهما: لا، وقيَّدنا بقوله: قبل القبض؛ لأنّه بعد القبض لا يكون له الخصومةُ اتِّفاقًا، كما في (( مجمع الأنهر ) ) (2: 242) ، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت