فهرس الكتاب
إن كان غريمًا أُمِرَ بدفعِ دينِهِ إلى الوكيل): أي ادَّعى رجلٌ أنَّه وكيلُ الغائبِ بقبضِ دينِهِ من الغريم؛ فصدَّقَهُ الغريم، أُمِرَ[ (1)
(1) قوله: أمر… الخ؛ لأنَّ تصديقَ الغريم إقرارٌ على نفسه؛ لأنَّ ما يدفعُ خالصَ حقِّه، إذ الدُّيونُ تقضى بأمثالها، ومَن أقرَّ على نفسه بشيءٍ أُمِرَ بتسليمِه إلى المقرِّ له، حتى لو ادَّعى أنّه أوفى الدَّينَ إلى الدَّائنِ لا يُصدَّقُ إذ لزمه الدَّفعُ إلى الوكيلِ بإقراره، ولم يثبت الإيفاءُ بمجرِّدِ دعواه، فلا يؤخِّرُ حقَّه.
وهاهنا إشكالٌ قويٌّ، وهو أنَّ التوكيلَ بقبضِ الدَّينِ توكيلٌ بالاستقراضِ معنىً؛ لأنَّ الدُّيونَ تقضى بأمثالها، فما قبضَه ربُّ الدَّينِ من المديونِ يصيرُ مضمونًا عليه، وله على الغريم مثل ذلك، فالتقيا قصاصًا، والتوكيل بالاستقراضِ لا يصحّ.
والجوابُ: إنَّ التوكيلَ بقبضِ الدَّينِ رسالةٌ بالاستقراض من حيث المعنى، وليس بتوكيلٍ بالاستقراض؛ لأنّه لا بدَّ للتوكيل بقبضِ الدَّين من إضافةِ القبضِ إلى موكِّله، بأن يقول: إنَّ فلانًا وكَّلَني بقبضِ ما له عليك من الدَّين، كما لا بُدَّ للرسول في الاستقراضِ من الإضافةِ إلى المرسل، بأن يقول: أرسلني إليك وقال لك: أقرضني فصحّ ما ادَّعينا أنَّ هذا رسالة معنى، والرسالةُ بالاستقراضِ جائزة. هكذا ذكره في (( النهاية ) )معزيًا الى (( الذخيرة ) )، وقال الزيلعيّ [في (( التبيين ) ) (4: 282) ] : هذا سؤالٌ حسن، والجوابٌ غير مُخْلصٍ على قولِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فإنّه لو كان رسولًا لما كان له أن يخاصم. انتهى.