الصفحة 3336 من 4657

] بتسليمِ الدَّينِ إلى الوكيل، (ثمَّ إن كذَّبَهُ الغائبُ [(1) ] دفعَ الغريمُ إليه ثانيًا، ورجعَ به على الوكيلِ فيما بقي [ (2) ] ، وفيما ضاعَ لا [ (3) ] )؛ لأنَّ غرضَهُ من دفعِهِ براءةُ ذمَّتِه، فإذا لم يحصلْ غرضُهُ؛ ينقضُ الدَّفع، أمَّا إذا ضاعَ لا يضمنُه؛ لأنَّهُ اعترفَ[ (4)

(1) قوله: ثمّ إن كذّبه… الخ؛ يعني ثمَّ إن حضرَ الغائب وصدَّق فيها، وإن كذَّبه دفعَ الغريمُ إلى الدَّائنِ الدَّينَ ثانيًا؛ لفسادِ الأداء؛ لأنّه لم يثبت الاستيفاء، حيث أنكرَ الغائبُ الوكالة، والقولُ في إنكارِ الوكالةِ قول ربِّ الدَّينِ مع يمينه؛ لأنَّ الدَّين كان ثابتًا، والمديون يدَّعي أمرًا عارضًا، وهو سقوطُ الدَّينِ بأدائه إلى الوكيل، والموكِّلُ ينكرُ الوكالة، والقولُ قولِ المنكرِ مع يمينه، وإذا لم يثبت الاستيفاءُ فسدَ الأداء، وهو واجبٌ على المديون، فيجبُ الدَّفعُ ثانيًا.

(2) قوله: فيما بقي؛ أي إذا كان ما قبضَه الوكيلُ باقيًا في يده، ولو كان بقاؤه حكمًا بأن استهلكه الوكيل، فإنّه باقٍ ببقاءِ بدله؛ ولذا قال في (( الخلاصة ) ): وإن استهلكَه ضمنَ مثله، فإن ادَّعى الوكيلُ هلاكَه أو دفعَه إلى الموكِّل حلَّفه على ذلك، وإن ماتَ الموكِّل وورثه غريمه، أو وهبه وهو قائمٌ في يدِ الوكيل أخذَ منه في الوجوه كلّها، وإن كان هالكًا ضمنه، إلا إذا صدّقه على الوكالة. كذا في (( المنح ) ) (ق2: 152/أ) .

(3) قوله: وفيما ضاع لا؛ يعني إن ضاعَ المالُ في يدِ الوكيلِ لا يرجعُ المديونُ على الوكيل.

(4) قوله: لأنّه اعترف… الخ؛ يعني إذا صدَّقَ المديون، فقد اعترفَ أنَّ الوكيل محقٌّ في القبضِ وهو مظلومٌ في أخذِ ربِّ الدَّين ثانيًا، والمظلومُ لا يظلمُ غيره، فلا يأخذُ من الوكيلِ بعد الهلاك؛ لأنَّ الوكيلَ في زعمه محقٌّ في قبضِ الدَّينِ عنه، وبعدما هلكَ المدفوعُ الأخذُ منه ظلمٌ، فإن قبل هذا الوجه يقتضي أن لا يرجعَ عليه إذا كان العينُ في يدِهِ أيضًا.

قلنا: إذا كان العينُ باقيةً في يدِهِ أمكنَ نقضُ قبضِه، فيرجعُ بنقضِه إذ لم يحصلْ غرضُهُ من التسليم، وأمَّا إذا هلكت فلم يمكن نقضُهُ فلم يرجعْ عليه، بقي هاهنا شيءٌ وهو أنَّ أحدَ الابنين إذا صَدَّقَ المديونَ في دعواه الإيفاءُ للميِّت، وكذَّبه الآخر، ورجعَ المكذَّبُ عليه بالنصف، فإنَّ للمديونِ الرُّجوع على المصدِّق بالنصف إن كان للميِّت تركةٌ غير الدين، مع أنّه في زعمِهِ أن المكذِّب ظالم، وقد يجابُ عنه بأنَّ الرجوعَ على المصدّق؛ لكونِهِ أقرَّ على أبيه بالدَّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت