فهرس الكتاب
] أنَّهُ محقٌّ في القبض، والاستردادُ أسهلُ من التَّضمين، فلهُ ولايةُ ذلك، لا ولايةُ هذا.
(إلاَّ إذا كان ضَمِنَهُ(1) [ (2)
(1) ظاهرَ المتنِ أنّه لا رجوعَ على الوكيلِ حالة الهلاك، إلاَّ إذا ضَمِن، وليس كذلك، بل الحكمُ كذلك إذا قال: قبضتُ منك على أنِّي أبرأتك من الدَّين. ينظر: (( التنوير ) ) (ص160) ، و (( المنح ) ) (ق2: 153/ب)
(2) قوله: إلا إذا كان… الخ؛ يعني إلاَّ إذا كان الغريمُ ضَمَّنَ الوكيلَ عند دفعه، فحينئذٍ يرجعُ الغريم على الوكيل بمثلِ ما دفعه، فقوله: ضَمِنَه؛ يجوز أن يكون بالتشديدِ أو بالتخفيف، فالمعنى بالتشديد: إلاَّ إذا كان الغريمُ جعلَ الوكيل ضامنًا بأن قال عند دفعه: إن حضرَ الغائب أنكر وكالتك، وأخذ منِّي ثانيًا، فأنت ضامنٌ بهذا المال، فقال: أنا ضامن. والمعنى بالتخفيف: إلاَّ إذا كان الوكيلُ صارَ ضامنًا بهذا المال، بأن قال: إن حضرَ الغائبُ وأنكرَ التوكيلَ وأخذَ عنه ثانيًا، فإنِّى ضامنٌ بهذا المال، واختارَه الشارحُ - رضي الله عنه - فيصيرُ الوكيلُ كفيلًا بمالٍ قبضَه الدائن المنكر ثانيًا؛ لأنَّ إضافةَ الضَّمانِ إلى زمانِ القبضِ جائزٌ لا بمالٍ قبضَه الوكيل أوَّلًا؛ لأنّه أمانةٌ في يدِهِ بتصادقِهما على أنّه وكيل، والأماناتُ لا تجوزُ بها الكفالةُ. كما صرَّحوا به. [ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 245) ] .
ووجهُ الرُّجوع: إن المأخوذَ ثانيًا مضمونٌ على ربِّ الدَّينِ في زعمِ الوكيل والمديون، وهذه كفالةٌ أضيفت إلى حالةِ القبض فتصحّ، واعلم أنَّ ظاهرَ المتنِ أنّه لا رجوعَ على الوكيلِ حالة الهلاك، إلاَّ إذا ضَمِن، وليس كذلك، بل الحكمُ كذلك إذا قال: قبضتُ منك على أنِّي أبرأتك من الدَّين. كما في (( التنوير ) ) (ص160) ، وقال في (( المنح ) ) (ق2: 153/ب) نقلا عن (( الخلاصة ) )و (( البَزَّازيّة ) ): إلاَّ إذا كان الغريم قال: أخاف إن حضرَ الدَّائن أن يكذَّبك فيها، وضَمِنَه أو قال مدَّعي الوكالة: أقبِضُ منك على أنّي أبرأتك من الدَّين، كما إذا قال الأب للختنِ عند أخذِ صداقِ بنته: آخذ منك على أنِّي أبرأتُك من مهرِ بنتي، فإن أخذت البنتُ من الختنِ الصداق، رجعَ الختنُ على الأب. انتهى.