فهرس الكتاب
( ولا يردُّ الوكيلُ بعيبٍ قبلَ حلفِ المشتري، لو قال البائعُ: رضيَ هو به) ، وكَّلَ المشتري رجلًا بردِّ المبيعِ (1) بالعيبِ، وغابَ المشتري، فأرادَ الوكيلُ الرَّدّ، فقال البائع: رضيَ المشتري بالعيب، فالوكيلُ لا يردُّ بالعيبِ حتى يحلفَ المشتري أنَّه لم يرضَ بالعيب.
والفرقُ بين هذه المسألة ومسألةِ الدَّين: إنَّ التَّداركَ ممكنٌ [ (2) ] في مسألةِ الدَّينِ باستردادِ ما قبضَهُ الوكيلُ إذا ظهرَ الخطأُ عند نكولِ ربِّ الدَّين، وهاهنا غيرُ ممكن؛ لأنَّ [ (3) ] القضاءَ بفسخِ البيعِ يصحُّ وإن ظهرَ الخطأ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأن القضاءَ ينفذُ ظاهرًا وباطنًا عنده، فلا يستحلفُ المشتري بعد ذلك، وأمَّا عندهما: فقد قالوا (4) : يجبُ أن يردَّ بالعيبِ كما في مسألةِ (5) الدَّين؛ لأنَّ التَّداركَ ممكنٌ عندهما لبطلانِ القضاءِ، وقيل: الأصحُّ (6)
(1) في ب: البيع.
(2) قوله: ممكن… الخ؛ لأنَّ القضاءَ لم ينفذْ باطنًا؛ لأنّه ما قضى إلاَّ بمجرَّد التسليم، فكان كالقضاءِ بالأملاكِ المرسلة. كذا في (( الكفاية ) ) (7: 125-126) .
(3) قوله: لأنَّ… الخ؛ تقريره: إنَّ قضاءَ القاضي في العقودِ والفسوخ ينفذُ ظاهرًا وباطنًا عند الإمام، ومتى نفذَ القضاءُ بالفسخِ ظاهرًا وباطنًا لا يكون للبائع أن يستحلفَ المشتري إذا حضرَ على الرِّضاء؛ لأنّه لا فائدةَ إن نكلَ إذ لا يجوزُ فسخ القضاء.
(4) في ب و م: قالا.
(5) في ب: المسألة.
(6) العبارة في ف: عند أبي حنيفة وأبي يوسف. فإنَّ من مذهبِهِ أنَّ القاضي لا يردُّ المبيعَ على البائع إذا كان المشتري حاضرًا وأرادَ الردَّ ما لم يستحلفه: بالله ما رضيتَ بهذا العيب، وإن لم يدَّع البائع، فإذا كان المشتري غائبًا لا يردُّ عليه القاضي أيضًا حتى يستحلف؛ صيانةً للقضاءِ عن البطلان، ونظرًا للبائع والمديون، فصار عنه روايتان، روايةٌ مثل قول محمّد - رضي الله عنه -، وفي رواية: يؤخِّر فيهما. ينظر: (( الكفاية ) ) (7: 126) .