الصفحة 3344 من 4657

(للموكِّلِ عزلُ وكيلِه(1) [ (2) ] ، ووُقِفَ على علمِه (3) [ (4)

(1) لأنه حقَّه إلا إذا تعلّق به حق الغير كالوكيل في الرهن ببيعه لا ينعزل. ينظر: (( مختارات النوازل ) ) (ق364) .

(2) قوله: للموكِّلِ عزلُ وكيله متى شاء؛ لأنَّ الوكالةَ منعقد، وله أن يسقطَه إلاَّ إذا كان الوكيلُ وكيلًا بالخصومةِ بإلتماسِ الطالب، فكان الطالبُ غائبًا لما في عزلِهِ حينئذٍ من إبطالِ حقِّ الطالب، وصارت هذه الوكالةُ كالوكالةِ المشروطةِ في عقدِ الرهن، من حيث أنَّ الراهن لا يملكُ عزلَ الوكيلِ لما فيه من إبطالِ حقِّ المُرْتَهِن، بخلاف ما لو كان الطالبُ حاضرًا، فإنَّ حقَّه لا يبطل؛ لأنّه إن لم يمكنه طلبُهُ مع الوكيلِ أمكنَه مع الموكِّل، وبخلاف ما لو كان التوكيلُ بغيرِ إلتماسِ الطالب؛ لأنّه رضيَ ببطلان حقّه، حيث لم يلتمس وكيلًا مع علمِهِ أنَّ الموكِّلَ رُبَّما يغيبُ فلا يمكِّنُهُ الخصومةَ معه.

(3) أي توقَّف انعزالُ الوكيلِ على علمه، لإنَّ في عزلِهِ بدون علمِه إضرارٌ به؛ لأنّه رُبَّما يتصرَّفٌ بناءً على أنّه وكيلٌ، وينقدُ الثمنَ من مالِ الموكِّل، أو يُسَلِّم المبيعَ فيضمنُه. وتمامه في (( كمال الدراية ) ) (ق516) .

(4) قوله: ووُقِف على علمه؛ أي توقَّف انعزالُ الوكيلِ على علمه، وقال الشافعيّ - رضي الله عنه - في الأصح، ومالك - رضي الله عنه - في رواية، وأحمد - رضي الله عنه - في رواية: لا يتوقَّفُ عزلُ الوكيلِ على علمه؛ لأنَّ الموكِّلَ بعزلِ الوكيلِ مسقطٌ لحقِّ نفسه؛ لأنَّ الوكالة حقُّ الموكِّل، والمرءُ ينفردُ بإسقاطِ حقِّ نفسه، وصار كالطَّلاقِ والعتاق، فإنّه يجوزُ بدونِ علمِ المرأةِ والعبد.

ولنا: إنَّ في عزلِهِ بدون علمِه إضرارٌ به؛ لأنّه رُبَّما يتصرَّفٌ بناءً على أنّه وكيلٌ، وينقدُ الثمنَ من مالِ الموكِّل، أو يُسَلِّم المبيعَ فيضمنُه؛ ولأنَّ العزلَ خطابٌ ملزمٌ للوكيل التصرُّف، وحكمُ الخطابِ لا يثبتُ في حقِّ المخاطبِ ما لم يعلم به، كخطابِ الشرع، فإنّه إذا نسخَ لا يثبتُ حكمُ النَّسخِ حتى يبلغَ المكلَّف، ويستوي في ذلك الوكيل بالنكاحِ وغيره، وينعزلُ الرسولُ قبل علمه بالعزل؛ لأنّه مبلِّغ عبارة المرسل، وناقلٌ لها، فيكون عزله رجوعًا لمرسلِه عن الإيجاب، وله ذلك قبل القبول بخلاف الوكيل، فإنّه يعقدُ بعبارتِهِ من نفسِه، وإن كانت الحقوقُ لا ترجعُ إليه كما في النكاح، ولو عزلَ الوكيلُ نفسَه بغيرِ علمِ الموكِّلِ لا ينْعزل، وعند الشافعيّ ومالك في رواية، وأحمد - رضي الله عنهم: ينعزل، وعن مالك - رضي الله عنه: إن كان في عزلِهِ ضررٌ على موكِّله لا ينعزلُ بدون علمه. كذا في (( كمال الدراية ) ) (ق516) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت