الصفحة 3346 من 4657

] الوكالةُ بموتِ أحدِهما [ (1) ] ، وجنونِهِ مطبقًا [ (2) ] [الجنونُ] (3) المطبقُ [ (4) ] شهرٌ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعنه: [إنَّه] (5) أكثرُ من يومٍ وليلةٍ، وعندَ محمَّدٍ - رضي الله عنه - حول، فقدَّرَ به احتياطًا (6) ، (ولحاقُهُ[(7)

(1) قوله: بموت أحدهما؛ قال في (( ملتقى الأبحر ) ) (ص141) : وتبطلُ الوكالةُ بموتِ الموكِّل. انتهى. وقال في (( مجمع الأنهر ) ) (2: 247) : هذا أولى من عبارة (( الوقاية ) ): بموت أحدهما؛ لأنّه قال صاحب (( الدرر ) ) (2: 294) : ولمّا لم يكن لذكرِ الوكيلِ هاهنا فائدة تركتُه [اهـ] ، لكن يمكن أن يقال: إن الوكيلَ لو ماتَ فحقُّ الردّ بالعيب لوارثهِ أو وصيّه، وإن لم يكن فللموكِّل في رواية، ولوصيِّ القاضي في أُخرى، كما في القُهُسْتانِيّ - رضي الله عنه - [في (( الجامع ) ) (2: 131) ] ، ففيه فائدة. انتهى. ولذا اختار المصنّف - رضي الله عنه - هذه العبارة.

(2) قوله: مطبقًا؛ أي مستوعبًا من أطبقَ الغيمُ السماءَ إذا استوعبها، وقد تقدَّم ذكره، وقيَّدَ الجنونَ بالإطباقِ ليكونَ كالموت؛ لأنَّ قليلَه كالإغماء.

(3) سقطت من أ.

(4) قوله: المطبق…الخ؛ حدُّ المطبق شهرٌ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنّه يسقطُ به الصوم، وفي روايةٍ عنه: حدُّه أكثرُ من يومٍ وليلة؛ لأنّه تسقطُ به الصلوات الخمس، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه: حدَّه حولٌ كاملٌ، وهو الصحيح. كذا في (( الكافي ) )، وغيرُه؛ لأنَّ استمرارَهُ حولًا كاملًا مع اختلافِ فصولِهِ آية استحكامه؛ ولأنَّ ما دونَ الحولِ لا يمنعُ وجوبَ الزكاة، فلا يكون في معنى الموت. وذكرَ البِرْجَنْدِيُّ نقلًا عن (( الخلاصة ) ): حدُّ الجنونِ المطبقِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - شهر، وفي (( الخزانة ) )قيل: حدُّ الجنونِ المطبقِ مقدارُ ستَّة أشهر. انتهى.

(5) سقطت من أ.

(6) وهو الصحيح؛ لأن استمراره حولًا مع اختلاف فصوله آية استحكامه؛ ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (2: 524) .

(7) قوله: ولحاقه… الخ؛ والمراد بلحاقِهِ مرتدًّا إذا حكمَ الحاكم به؛ لأنّ لحاقه لا يثبتُ إلاَّ بحكمِ الحاكم، وحينئذٍ تبطلُ الوكالةُ باتِّفاقهم، وأمَّا قبلَ الحكمِ فموقوفةٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ تصرُّفاتِ المرتدِّ عنده موقوفة، فكذا وكالتُه، فإن أسلمَ نفذت، وإن قتل أو لحقَ بدارِ الحربِ بطلت. ونافذت عندهما؛ لأنَّ تصرّفاتَه نافذةٌ فلا تبطلُ الوكالة إلاَّ أن يموتَ أحدُهما أو يُقْتَلُ على رِدَّتِهِ أو يُحْكَمُ بلحاقه، ولو كان الموكِّلُ امرأةً فارتدّت، فالوكيلُ على وكالتِه حتى تموت، أو تلتحق بدار الحرب؛ لأنّه لا أثر لردَّتِها في عقودِها؛ لأنَّ ردَّتَها ليست سببًا لهلاكها.

ولو عادَ الوكيلُ مسلمًا بعد الحكمِ بلحاقه لم تعدّ الوكالة عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القضاءَ بلحاقِهِ كالقضاء بموته، وذلك إبطالٌ منه للوكالة فكذا هذا، وبعدما تأكَّد بطلانُ الوكالةِ بالقضاءِ لا تعودُ إلاَّ بتجديدها، وعادت عند محمَّد - رضي الله عنه -؛ لأنَّ هذه الوكالة حقُّ الموكِّل، وحقُّهُ قائمٌ بعد لحاقه بدار الحرب، ولكنّه عجزَ عن التعرف لعارضٍ على شرفِ الزوال، فإذا زالَ صار كأن لم يكن، فكان الوكيل على وكالته.

ولو ارتدَّ الموكِّلُ ولحقَ بدار الحرب وقضي بلحاقه وعادَ مسلمًا لم يعدْ الوكيلُ إلى وكالته خلافًا لمحمَّد - رضي الله عنه -، فأبو يوسفَ - رضي الله عنه - سوّى بين الموكَّل والوكيل، ومحمّد - رضي الله عنه - فرَّق بأنَّ الوكالة تعلَّقت بملكِ الموكِّل، وقد زالَ ملكُهُ بردَّتهِ ولحاقه، فبطلت الوكالة، وبردَّةِ الوكيل لم يزلْ ملك الموكِّل، فكان محلُّ تصرُّفِ الوكيل باقيًا، ولكنّه عجزَ لعارض، فإذا زال صار كأنّه لم يكن. [ينظر: (( كمال الدراية ) ) (ق517) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت