فهرس الكتاب
] يزيدُ بغيرِ حقٍّ [ (1) ] )، فإنَّ الشَّيءَ [قد] (2) يكونُ في يدِ غيرِ المالكِ بحقٍّ كالرَّهنِ في يدِ المُرْتَهِن، والمبيعِ في يدِ البائع لأجلِ الثِّمن.
أقول[ (3)
(1) قوله: بغيرِ حقّ؛ لاحتمالِ أن يكون مرهونًا في يدِهِ أو محبوسًا بمثلِ الثمن، فلا يكونُ في يدِهِ بغيرِ حقّ، هكذا قالوا، ويردُ عليه ما ذكرَه المصنِّف - رضي الله عنه - بقوله: أقول.
(2) زيادة من ب و م.
(3) قوله: أقول؛ حاصلُه: إنّ احتمالَ كونِ الشَّيءِ مرهونًا أو محبوسًا كما يجري في المنقول، كذلك يجري في العقارِ أيضًا، فلا وجه لتخصيصِ المنقولِ بهذا الحكم.
وقد يجابُ عنه: بأنّ درايةَ وجهِهِ موقوفٌ على مقدِّمتين مسلَّمتين:
إحداهما: إنّ دعوى الأعيانِ لا تصحُّ إلاَّ على ذي اليد. كما ذكرَ في (( الهداية ) ) (3: 156) ، وغيرها: إنّ المدَّعى عليه إنّما ينتصبُ خصمًا إذا كان في يدِه.
والثانية: إنّ الشبهةَ معتبرةٌ ويجبُ دفعُها، لا شبهةُ الشبهة، كما قالوا: إن شبهةَ الربا ملحقةٌ بالحقيقة لا شبهةُ الشبهة.
وإذا عرفتَ هاتين المقدِّمتين فنقول: إنَّ في ثبوتِ اليدِ على العقارِ شبهة؛ لكونِهِ غيرُ مشاهدٍ بخلافِ المنقول، فإنّ ثبوتَ اليدِ فيه مشاهَد، فوجبَ دفعُها في دعوى العقار، بإثباتِهِ بالبيِّنة؛ لتصحَّ الدّعوى، وبعد ثبوتِهِ يكون احتمالُ كونِ اليدِ لغيرِ المالكِ شبهةُ الشبهة، فلا تعتبر.
وأمّا اليدُ في المنقولِ فلا يحتاجُ إلى إثباتِها لكونِها شاهدةٌ فيه، لكن فيه شبهةُ كونِ اليدِ لغيرِ المالك، فوجبَ دفعُها ليصحَّ الدَّعوى، وفيه بحث: إذ قد صرَّحَ بأنَّ المطالبةَ لا بُدَّ منها في العقارِ أيضًا؛ ليزولَ احتمالُ كونِهِ مرهونًا أو محبوسًا بالثمن، ويعلمُ من هذا أنّهم اعتبروا ذلك الاحتمال، وأوجبوا دفعَهُ في العقارِ أيضًا، وهذا ليس من الشبهةِ التي لم يعتبروها كما لا يخفى على مَن تدبّر.
وقال البِرْجَنْدِيُّ: يمكنُ أن يقال: إنَّ إعارةَ المنقولِ وإيداعَه أغلبُ من إعارةِ العقارِ وإيداعِه، وأيضًا الغصبُ متَّفقٌ عليه في المنقول، مختلفٌ فيه في العقار، فلذلكَ خصَّصَ المنقولَ بهذا الحكم، هذا وقد نقلَ عن ظهيرِ الدِّين المَرْغِينَانِيّ: إنّه لا بُدَّ في دعوى العقارِ من معرفةِ القاضي كونِه في يدِ المدَّعى عليه أنّه في يدِ [ه] اليومِ بغيرِ حقّ. كذا في (( الفصول العمادية ) )، وعلى هذهِ الرِّواية لا يحتاجُ إلى الفارق. انتهى.