فهرس الكتاب
]: هذه العلَّةُ تشتملُ (1) العقارَ أيضًا، فلا أدري ما وجهُ تخصيصِ المنقول بهذا الحكم (2) .
(وفي العقارِ[(3)
(1) في أ و ص: يشتمل.
(2) ردَّ ما قاله الشارح - رضي الله عنه - ملا خسرو - رضي الله عنه - في (( الدرر ) ) (2: 330) بكلام طويل، وأجاب عن ردِّه الشرنبلالية - رضي الله عنه - في (( حاشيته ) ) (2: 330) عليه، وأثبت ما قال صدر الشريعة، إذ قال في نهاية كلامه: فتصريحهم بأنه يجب في المنقول أن يقول فيده بغير حق لا ينفي الحكم عمَّا عداه وقد وجد في تصويرهم الدعوى في العقار التصريح به. وقال القاري - رضي الله عنه - في (( فتح باب العناية ) ) (3: 163) عمّا قاله الصدر - رضي الله عنه: ووجهه بعض الفضلاء بوجوهٍ وردها غيرهم.
(3) قوله: وفي العقار... الخ؛ يعني لا يثبتُ يدُ المدَّعى عليه في العقارِ بتصادقِ المدَّعي والمدَّعى عليه على أنّه في يده، بل تثبتُ اليدُ فيه ببيِّنةٍ، بأن يشهدَ الشهودُ أنّهم عاينوا في يدِه، حتى لو قالوا: سمعنا ذلك، لم تقبل. كما صرّحوا به. أو عَلِمَ القاضي أنّه في يدِه بخلاف المنقول، فإنَّ اليدَ تثبتُ فيه بالتَّصادق، والفرقُ بينهما أنّ اليدَ في العقارِ غيرُ شاهدة، ولعلَّه في يدِ غيرهما، واتَّفقا على ذلك؛ ليكون لهما ذريعةً إلى أخذِه بحكمِ الحاكم، فشرطُ الحجّةِ أو علمِ القاضي؛ لينتفي التهمة، واليدُ في المنقول معاينة، فلا حاجةَ إلى اشتراطِ ذلك فيه، هذا ما صحَّحه في (( الهداية ) ) (3: 156) ، وغيرها من المعتبرات.
وقال بعضُهم: إنّ اليدَ تصحُّ بالإقرار، فلا حاجةَ إلى البيِّنةِ ولا إلى العلم، وفي (( البحر ) ) (7: 200) : شهدوا أنّه ملكَه، ولم يقولوا: في يدِهِ بغيرِ حقّ، يفتى بالقبول، قال الحَلْوَانِيُّ: اختلفَ فيه المشايخ، والصَّحيحُ أنّه لا يقبل؛ لأنّه إن لم يثبت أنّه في يدِه بغيرِ حقٍّ لا يمكنُهُ المطالبةُ بالتسليم، وبه كان يفتي أكثرُ المشايخ، وقيل: يقضى في المنقول لا في العقار، حتى يقولوا: إنّه في يدِه بغيرِ حقّ، فالصَّحيحُ الذي عليه الفتوى أنّه يقبلُ في حقِّ القضاءِ بالملك، لا في حقِّ المطالبةِ بالتسليم. انتهى. وتمامُهُ فيه، فارجعْ إليه إن شئت.
واعلم أنَّ ما ذكرَ مَن اشتراطِ ثبوتِ اليدِ في العقارِ بالبيِّنة أو علمِ القاضي ليس مطلقًا في جميعِ الصُّور، بل إذا ادَّعى المدَّعي ملكًا مطلقًا في العقار، أمّا في دعوى الغصبِ والشراءِ من ذي اليدِ فلا يشترطُ ثبوتُ اليد. كما صرَّح في (( البزازيّة ) )حيث قالَ بعد ذكرِ اشتراطِ ثبوتِ اليدِ في العقار: هذا لو ادَّعاه ملكًا مطلقًا، أمّا إذا ادَّعى الشراءَ من ذي اليد، وأقرَّ بأنّه في يدِهِ فأنكرَ الشِّراءَ وأقَّرَ بكونِهِ في يدِه، لا يحتاجُ إلى إقامةِ البيِّنةِ على كونِهِ في يده، والفرقُ أنّ دعوى الفعلِ كما تصحُّ على ذي اليدِ تصحُّ على غيرِه، فإنّه يدَّعي عليه التمليك، والتمليكُ كما يتحقَّقُ من ذي اليدِ يتحقَّقُ من غيرِهِ أيضًا، فعدمُ ثبوتِ اليدِ بالإقرارِ لا يمنعُ صحَّة الدَّعوى، أمّا دعوى الملكِ المطلقِ فدعوى تركِ التَّعرُّضِ بإزالةِ اليد، وطلبُ إزالتها لا يتصوَّرُ إلاَّ منِ صاحبِ اليد، وبإقرارِهِ لا يثبتُ كونُهُ ذا اليد؛ لاحتمالِ المواضعة. انتهى بقدرِ الضرورة.