فهرس الكتاب
] - رضي الله عنه -، وهو مخالفٌ للحديثِ المشهور (1) .
(ولا يحلفُ[(2)
(1) وهو حديث: (( البيِّنةُ على المدَّعي واليمين على من أنكر ) )، وقد سبق تخريجه.
(2) قوله: ولا يحلفُ المنكرُ عند الإمامِ خلافًا لصاحبيه في تسعةِ أمور:
1-نكاح: قال القُهُسْتَانِيُّ (2: 262) : أي نفسِ النِّكاحِ أو الرضا به، أو الأمر به، فلو ادَّعى أحدٌ من الزوجينِ بلا بيّنةٍ نكاحًا على الآخر، وهو منكرُه لم يحلفْ عنده، بل يُعَلِّقُ حتى وجدَ البيّنة، ولها دفعُهُ بتحليفِ أنّها إن كانت امرأتُكُ فهي طالق، ويحلفُ عندهما، فعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه: بالله كه تو يرازن نكردهء، وعند محمّد - رضي الله عنه: بالله كه وي زن تونيست دربن حال، وهو أحوط، كما في (( القاعدي ) ). انتهى. وذكرَ البِرْجَنْدِيُّ نقلًا عن (( الظهيريّة ) ): اختلفَ بعضُ المشايخِ في دعوى المرأةِ النِّكاح، وإنكارُ الزوجِ أن يحلفَ بالله ما هي زوجة لي، فإن كانت هي زوجة لي فهي طالقٌ بائن، وإنّما يحلفُ بالطلاق؛ لأنّه يجوزُ أن يكون كاذبًا في الحلفِ بالله تعالى، ولا يقعُ الطلاقُ بذلك، فتبقى معطلة إن لم يقل ما ذكر. انتهى.
وقال الطَّحْطَاويُّ في (( حاشية على الدر المختار ) ) (3: 296) : ولا تحليفَ في نكاحٍ مجرَّدٍ عن المالِ عند الإمامِ - رضي الله عنه - بأن ادّعى رجلٌ على امرأةٍ أو هي عليه نكاحًا، والآخرُ ينكر، أمّا إذا ادَّعتِ المرأةُ تزوُّجَها على كذا، وادَّعتِ النفقة، وأنكرَ الزوجُ يستحلفُ اتّفاقًا. انتهى. وقال العَيْنِيُّ في (( الرمز ) ) [ينظر: (2: 135) ] : وكان ينبغي هاهنا قيد، وهو أن يقال في مجرَّدِ نكاح: يعني إذا لم يكن المقصودُ هو المال، وأمَّا إذا كان القصدُ هو المال، كما إذا ادَّعت امرأةٌ على رجلٍ أنّه تزوَّجَها بألفٍ وطلَّقها قبل الدخولِ بها، ولها عليه نصفُ المهر، فإنّه يستحلفُ بالإجماع، فإن نكلَ قضى عليه بنصفِ المهر. انتهى.
2-ورجعة؛ بأن يدَّعي أحدُ الزَّوجينِ بعد انقضاء العدَّةِ على الآخرِ أنّه راجعَها في العدَّة، والآخرُ ينكرُها، فإن ادَّعى الرجعةَ في العدَّة يثبتُ بقولهِ في الحالِ كما صرَّحوا به.
3-وفيء في إيلاءِ؛ أي رجوع في مدَّةِ الإيلاء، بأن يدَّعي أحد على الآخرِ بعد مدَّة الإيلاءِ أنّه فاءَ ورجعَ إليها في مدَّةِ الإيلاء، والآخر منكر، فإن اختلفا قبل المدَّة يثبتُ الفيءُ بقوله. كذا في (( جامع الرموز ) ) (2: 262) ، وغيره.
4-واستيلادُ؛ أي طلب ولد بأن يدَّعي أحدٌ من الأمةِ والمولى، أو الزوجةُ والزوجُ أنَّها ولدت منه ولدًَّا حيًّا، أو ميِّتًا. كما في (( قاضي خان ) )، لكن في المشاهيرِ أنّ دعوى الزوجَ والمولى لم يتصوَّر؛ لأنَّ النسبَ يثبتُ بإقراره، ولا عبرةَ لإنكارِها بعده، ويمكنُ أن يقال: إنّه بحسبِ الظَّاهرِ لم يدَّعِ النَّسب، كما دلَّ عليه تصويرُهم، كما في القُهُسْتَانيّ[في (( الجامع ) ) (2: 262) ، فتدبّر. وقال البِرْجَنْدِيّ: ويمكنُ تصويرُ العكس، بأن حبلت الأمةُ من المولى وبعدما قربتْ الولادة أعتقَها قبل وضعِ الحمل، وقبلت الولد، وادَّعى المولى ديةَ الولدِ عليها، ولا بُدَّ في هذه الدَّعوى أوّلًا من ثبوتِ الولد، فأنكرتِ الأمةُ ذلك. انتهى.
5 و6- ورقّ ونسب: بأن ادَّعى على مجهولٍ أنّه قنُّهُ أو ابنُه: وبالعكسِ بأن ادّعى مجهولُ الحالِ على رجلٍ أنّه مولاه، وأنكرَ المولى، أو ادَّعى مجهولُ الحالِ عليه أنّه أبوه، وهذا في دعوى نسبٍ مجرَّدٍ عن المال، أمّا إذا ادَّعى مالًا بدعوى النَّسبِ بأن ادَّعى رجلٌ على رجلٍ أنّه أخوه، وقد ماتَ الأبُ وتركَ مالًا في يدِ هذا، وطلبَ الميراث، أو ادَّعى على رجلٍ أنّه أخوه لأبيه، وطلبَ من القاضي أن يفرضَ له النفقة، وأنكرَ المدعى عليه ذلك، فالقاضي يحلِّفُهُ اتّفاقًا، صرَّحَ به العلامةُ الحَمَويُّ وغيره.
وقال الإتْقَانيُّ: يثبتُ الاستحلافُ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه - في النسبِ المجرَّدِ بدون دعوى حقٍّ آخر، ولكن يشترطُ أن يثبتَ النسبُ بإقرارِ المقرّ: أي يكونُ النسبُ بحيث يثبتُ بالإقرار، أمّا إذا كان بحيثُ لا يثبتُ النسبُ بإقرارِ المقرّ، فلا يجري الاستحلافُ في النسبِ المجرَّد.
وعندهما أيضًا: بيانُه: إنّ إقرارَ الرَّجلِ يصحُّ بخمسة: بالوالدين والولدِ والزوجةِ والمولى؛ لأنّه إقرارٌ بما لزمَه، وليس فيه تحميلُ النسبُ على الغير، ولا يصحُّ إقرارُهُ بما سواهم، ويصحُّ إقرارُ المرأةِ بأربعة: بالوالدينِ والزوجِ والمولى، ولا يصحُّ بالولد، ومَن سوى هؤلاء؛ لأنَّ فيه تحميلُ النسبِ على الغيرِ إلاَّ إذا صدَّقها الزوجُ في إقرارِها بالولد، أو تشهدَ لولادةِ الولدِ قابلة. صرَّحَ به الطحطاويُّ [في (( حاشيته ) ) (3: 297) ] ، وغيره.
7-وولاءٌ؛ سواءٌ كان ولاءُ العتاقةِ أو ولاءُ الموالاةِ بأن ادّعى رجلٌ على رجلٍ معروفٍ أنّه مولاه، أو ادّعى المعروفُ ذلك وأنكرَ الآخر، فلا يحلفُ عند الإمامِ في هذه الأمور، وعندهما يحلف.