فهرس الكتاب
وإنِّما يُسْتَحْلَفُ عندهما؛ لأنَّ النُّكولَ[ (1)
(1) قوله: لأنَّ النُّكول... الخ؛ تفصيلُه: إنَّ فائدةَ الحلفِ ظهورُ الحقِّ بالنكول، والنكولُ إقرار؛ لأنَّ اليمينَ واجب، فتركُهُ دليلٌ على أنّه باذلٌ أو مقرّ، ولا يمكنُ أن يجعلَ باذلًا؛ لأنّه يجوزُ ممّن لا يجوزُ منه البذل، كالمكاتَبِ والعبدِ المأذونِ له في التجارة، وكذا يجوزُ في الدَّين، ولا يجوزُ بذله، ويجبُ على القاضي أن يقضيَ بالنكولِ ويصحُّ إيجابُهُ في الذمَّةِ ابتداءً، ولو كان بذلًا لما صحّ، ولا وجب، وكذا يجبُ القضاءُ به فيما دونَ النَّفسِ فتعيَّن أن يكونَ مقرًّا، والإقرارُ يجري في هذهِ الأشياءِ لكنَّه إقرارٌ فيه شبهةُ البذل، فلا يثبتُ به ما يسقطُ بالشبهاتِ كالحدودِ واللِّعان.
ألا ترى أنّها لا تثبتُ بالشهادةِ على الشهادة، ولا بكتابِ القاضي إلى القاضي، ولا بشهادةِ النِّساءِ مع الرِّجالِ لما فيها من الشبهات، وهذا لأنَّ نكولَه يدلُّ على أنّه كاذبٌ في الإنكار، ولولا ذلك لما نَكَل؛ لأنَّ اليمينَ الصادقةَ فيها ثوابُ ذكرِ اللهِ تعالى على وجهِ التعظيمِ وصيانةُ مالِهِ وعرضِهِ بدفعَِ تُهمةِ الكذبِ عن نفسِه، والعاقلُ يميلُ إلى مثل هذه، واليمينُ الكاذبةُ فيها هلاكُ النفس، فالظَّاهرُ أنّه عرضَ عنها مخافةَ الهلاكِ ومخالفةً لهواه، وشحِّ نفسِهِ، وإيثارًا لرُّجوعِ إلى الحقِّ إذ هو أولى من التمادي على الباطلِ كما قال الله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُون} [الحشر: 9] ، فلا جرمَ أن يكونَ إقرارًا، والإقرارُ يجري في هذهِ الأمور، واللهُ عليمٌ بذاتِ الصدور. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 297) ] .