الصفحة 3377 من 4657

(وحدٍّ ولعانٍ [(1) ] ): أي كما إذا ادَّعى رجلٌ على آخرَ أنَّك قذفتَني الزِّنا، وعليك الحدُّ لا يستحلفُ بالإجماع، وكذا إذا ادعت (2) المرأةُ على الزَّوجِ أنَّك قذفتني بالزِّنا وعليك اللِّعان.

(وحلفَ السَّارقُ [(3) ] ، وضَمِنَ إن نكَل، ولم يقطع)؛ لأنَّ المالَ[ (4)

(1) قوله: وحدّ ولعان؛ أي ولا يحلفُ في حدٍّ ولا في لعانٍ اتّفاقًا، أمّا الحدُّ فهو خالصُ حقِّ الله تعالى: كحدِّ الزنا والشرب والسرقة، أو حقُّه تعالى فيه غالبٌ: كحدِّ القذف، فإنَّ حقَّ العبدِ فيه مغلوب، وأمّا اللِّعان فهو قائمٌ مقامَ حدِّ الزِّنا في جانبِ الزوج، فلا يثبتُ بالنكولِ الذي هو إقرارٌ مع شبهة، وذكرَ الزَّيْلَعِيُّ [في (( التبيين ) ) (4: 298) ] - رضي الله عنه - نقلًا عن الصدرِ الشهيدِ - رضي الله عنه: إنَّ الحدودَ لا يستحلفَ فيها بالإجماعِ إلاَّ إذا تضمَّنَ حقًّا بأن علَّقَ عتقَ عبدِهِ بالزنا، وقال: إن زنيتَ فأنتَ حرّ، فادَّعى العبدُ أنّه قد زنى ولا بيِّنةَ له عليه يستحلفُ المولى، حتى إذا نكلَ ثبتَ العتقُ دونَ الزنا. انتهى.

(2) في أ: دعت.

(3) قوله: وحلفَ السارق... الخ؛ يعني إنّ السارقَ يحلفُ بالاتِّفاق عند إرادةِ أخذِ المال، ويقول فيه: بالله تعالى ما له عليك هذا المال، وعن محمَّد - رضي الله عنه: إنّ القاضي يقولُ للمدَّعي: ماذا تريد؟ فإن قال: أريدُ القطع، يقولُ في جوابه: إنَّ الحدودَ لا يستحلفُ فيها، وإن أريدَ المالُ يقول له: دعْ دعوى السَّرقةَ وادَّع المال. كذا في (( مجمع الأنهر ) ) (2: 256) ، و (( التبيين ) ) (4: 299) ، فإن نكلَ عن الحلفِ ضَمِنَ المالَ ولا يقطع.

(4) قوله: لأنَّ المال... الخ؛ تقريرُه: أن يوجبَ فعلُه شيئان:

الضمان: وهو يجبُ مع الشُبهةِ فيجبُ بالنكول.

والقطع: وهو لا يجبُ مع الشبهة، فلا يجبُ بالنُّكول، فصار كما إذا شهدَ عليها رجلٌ وامرأتين، أو ثبتت بالشهادةِ على الشهادة، أو بكتابِ القاضي إلى القاضي، فإنَّ ضمانَ المالِ يجبُ فيها دونَ القطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت