فهرس الكتاب
(إلاَّ إذا [لزم] [(1) ] (2) تركَ النَّظرَ للمدَّعي (3) ، فيحلفُ على السَّببِ كدعوى شفعةٍ بالجوار، ونفقةِ المبتوتة (4) ، والخصم لا يراهما): أي يحلفُ على الحاصلِ[ (5)
(1) قوله: إلا إذا لزم... الخ؛ استثناءٌ من قوله: ويحلف على الحاصل... الخ؛ فالحاصلُ أنّه لا يحلف على الحاصلِ إذا لزمَ تركَ النَّظرِ للمدّعي، بل يحلفُ حينئذٍ على السبب.
(2) زيادة من أ. وفي ب: يوم.
(3) في ب: المدعي.
(4) العبارة في ص: وفي نفقة مبتوتة.
(5) قوله: أي يحلفُ على الحاصل... الخ؛ يعني إنَّ الحاصلَ هو الأصلُ عند الطرفينِ إذا كان سببًا يرتفعُ برافعِ كالبيع، يقال فيه: والغصب يفسخُ بالهبة، والنكاحُ يفسخ بالخلعِ والطلاق، يتجدَّدُ فيه بعد الإبانة، فيحلفُ على الحاصل عندهما، إلاَّ إذا لزمَ من الحلفِ على الحاصلِ تركُ النَّظرِ للمدَّعي، فحينئذٍ يحلفُ على السببِ بالإجماعِ رعايةً لجانبه، مثل أن يدَّعي شفعةَ بالجوار، أو تدَّعي مبتوتةٌ نفقةَ العدَّة، والخصمُ لا يراهما بناءً على مذهبِ الشافعيّ - رضي الله عنه -، فإنَّ الشفعةَ بالجوارِ لا يثبتُ عنده، وكذا لا تجبُ نفقةُ المبتوتةِ عنده، فالخصمُ يحلفُ على السَّبب: بالله لا اشتريتُ هذه الدّار، وما هي معتدّةٌ منك، إذ لو حلفَ على الحاصل: بالله لا تجبُ الشفعة عليك، وباللهِ لا تجبُ عليك النفقة، يصدَّقُ في يمينه في اعتقاده، فيفوِّتُ النظرَ في حقِّ المدَّعي.
فإن قلت: إنَّ المدَّعى عليه يتضرَّرُ ببطلانِ الشفعةِ بتأخير الطلب.
قلت: لا بدَّ للقاضي من الإضرارِ بأحدهما، والأولى بالضررِ المدّعى عليه؛ لأنّه متمسِّك بعارضِ السقوط، والمدَّعي بالأصل حيث أثبتَ حقَّه بالسببِ الموجب من الشراء، فيجبُ التمسُّك بالأصل حتى يقومَ الدليل على العارض، وقد استفيدَ من هاهنا أنّه لا اعتبارَ بمذهبِ المدَّعى عليه.
وأمّا مذهبُ المدّعي ففيه اختلاف:
فقيل: إنّه لا اعتبارَ به أيضًا، وإنّما الاعتبارُ لمذهبِ القاضي، فلو ادَّعى شافعيٌّ شفعةَ الجوارِ عند حنفيٍّ سمعَها.
وقيل: لا.
وقيل: يسأله القاضي: هل يعتقد وجوبها أو لا، وفي (( شرح الصدر الشهيد ) ): إن الأخير أوجه الأقاويلَ وأحسنُها. ذكره في (( البحر ) ) (7: 216) نقلًا عن (( خزانة المفتيين ) ).
وذكرَ فيه (7: 216) : إنّه ذكرَ الصدرُ - رضي الله عنه - حكايةً عن القاضي أبي عاصم - رضي الله عنه: إنّه كان يدرس، وخليفته يحكم، فاتَّفقَ أن امرأةً ادَّعت على زوجها نفقةَ العدَّة، فأنكرَ الزوجُ فطلبَ منه أن يحلف: ما عليك تسليمُ النفقةِ من الوجهِ الذي تدَّعي، فلما تهيّأ الرجلُ نظرتِ المرأةُ إليه، فعَلِمَ لماذا نظرتْ إليه فنادى خليفتَه، سلْ الرجل: من أيِّ محلِّةٍ هو، فإن كان من أصحابِ الحديث: حلِّفْه بالله، ما هي معتدَّةٌ منك؛ لأنَّ الشافعيَّ لا يرى النفقةَ للمبتوتة، وإن كان من أصحابنا: حلِّفه بالله عليك تسليمُ النفقةِ إليها من الوجهِ الذي تدَّعي نظرًا لها. انتهى.